بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣١ - إذا قيل بكون الكافر مكلفاً بالحج فهل يصح منه أداؤه في حال كفره أو لا؟
أن تقوم قرينة على خلاف ذلك وإرادة مجرد عدم ترتب الثواب أو عدم ترتب الثواب الكامل على العمل الصحيح.
ولكن الشيخ البهائي (قدس سره) استعرض خمسة وجوه لكون القبول مغايراً للإجزاء ..
الوجه الأول: قوله تعالى [١] : ((إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)) .
ووجه الاستدلال به: أن التقبل إنما هو بمعنى القبول كما صرح بذلك ابن عبّاد [٢] وابن سيّده [٣] ، والآية الكريمة تدل على اختصاص التقبل بالمتقين مع أن عبادة غير المتقين مجزية إجماعاً، ولا إشكال في ذلك من أحد من الفقهاء. فإذاً تدل الآية المباركة على أن المراد بالقبول غير الإجزاء.
الوجه الثاني: قوله تعالى حكاية عن إبراهيم وإسماعيل [٤] : ((رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا)) مع أنهما لا يفعلان غير المجزي. فهذا دليل أيضاً على أن المراد بالقبول غير الإجزاء.
الوجه الثالث: ما ورد بشأن ابني آدم من أنه [٥] : ((فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ)) مع أن كلاً منهما فعل ما أمر به من القربان، فكان الإجزاء مفروغاً منه في كلا القربانين.
الوجه الرابع: قوله ٦ : ((إن من الصلاة ما يقبل نصفها وثلثها وربعها)) ومعلوم أنه لا معنى للتبعيض في الإجزاء، فيظهر منه أن القبول بمعنى إعطاء الثواب الذي يقبل التبعيض.
الوجه الخامس: أن الناس لم يزالوا في سائر الأعصار والأمصار يدعون الله تعالى بقبول أعمالهم بعد الفراغ منها، ولو اتحد القبول والإجزاء لم يحسن هذا الدعاء إلا قبل الفعل.
[١] المائدة: ٢٧.
[٢] المحيط ج:٥ ص:٤٣٠.
[٣] المحكم ج:٦ ص:٤٢٨.
[٤] البقرة: ١٢٧.
[٥] المائدة: ٢٧.