بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٥ - إذا قيل بكون الكافر مكلفاً بالحج فهل يصح منه أداؤه في حال كفره أو لا؟
ومقتضى هذا أن يكون المراد بالقبول معنى آخر غير الإجزاء كإعطاء الثواب، فإن أمره بيد الله تعالى، فهو وإن كان قد وعد بإعطاء الثواب تفضلاً منه، ولذلك صار حتماً عليه، لأنه تعالى لا يخلف وعده، إلا أنه مع ذلك فالأمر خاضع لإرادته وليس حاله حال الإجزاء الذي يكون الحاكم بالاستقلال فيه هو العقل.
وبعبارة أخرى: قد مرّ أن قبول كل شيء يكون بترتيب الأثر المناسب لذلك الشيء، والأثر المناسب للعمل الواجب أمران: أحدهما الإجزاء وفراغ ذمة المكلف من ذلك الواجب، وبالتالي عدم استحقاقه العقاب على الترك. وثانيهما إعطاء الثواب على اختلاف درجاته أو ما هو فوق إعطاء الثواب.
والأثر الأول مما ليس أمره بيد الشارع المقدس إلا من حيث كون التشريع بيده، وأما مع غض النظر عن التشريع والنظر إلى مرحلة الامتثال فالذي يحكم بالإجزاء أو بعدمه هو العقل من حيث كون العمل مطابقاً للمأمور به وعدمه.
وعلى ذلك فإذا نسب الاجتزاء بالعمل المأتي به إلى الشارع المقدس فلا بد أن يكون المراد الواقعي هو كون الأمر الصادر منه في مقام التشريع على نحو ينطبق المأمور به على هذا المأتي به، فليس الاجتزاء عندئذٍ ناظراً إلى مقام الامتثال بل إلى مقام التشريع.
مثلاً: إذا قيل لمن صلى تاركاً السورة لمرض: (يجتزئ الله بصلاتك) فليس المراد كون المأمور به في حقه هو الصلاة المشتملة على السورة، ومع ذلك يسقط ذلك الأمر بالصلاة الفاقدة لها إرفاقاً به لمرضه، فإن هذا المعنى غير معقول. إذ يستحيل الاجتزاء بغير المأمور به عن المأمور به، بل المراد أن التكليف الثابت في حق مثله من ذوي الأعذار هو الإتيان بالصلاة التي ليست بشرط شيء بالنسبة إلى السورة.
وعلى ذلك إذا نسب قبول العمل إلى الله تعالى وأريد به الاجتزاء فهو لا يخلو من عناية، لأن المراد الواقعي به عندئذٍ ليس ترتيب أثر الإجزاء في مرحلة الامتثال، فإن هذا منوط بالعقل، وليس لله تعالى دخل فيه. بل المراد الواقعي أن