بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٩ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
المدعاة بالنسبة إلى الأحكام الفرعية. ومقتضى ذلك أن من لا يؤمن بالله سبحانه وتعالى لا تتوجه إليه الأحكام الفرعية، كما لا يتوجه إليه وجوب معرفة الإمام، وأما من يؤمن بالله ولا يؤمن برسوله فالرواية ساكتة عن أنه هل تجب عليه معرفة الإمام أم لا؟ فإذا كانت ساكتة عن هذا المعنى فلا يستفاد منها عدم توجه الأحكام التكليفية بالنسبة إلى مثله، فنرجع إلى الإطلاقات.
ولكن هذا الكلام لا يخلو من غرابة، فإنه ــ مضافاً إلى أن مقتضاه إحداث قول جديد في المسألة لم يذهب إليه أحد من علماء الأمة، وهو تكليف الكافر بالرسول بالفروع دون الكافر بالله تعالى ــ غير تام من وجهين ..
أولاً: إن جملة: ((فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله ٦ واتبعه وصدقه فإن معرفة الإمام منا واجبة عليه)) جملة شرطية، وبالأحرى أن (من) فيها اسم موصول أشرب معنى الشرط. والشرط في هذه الجملة مركب من أمرين: الأيمان بالله والإيمان برسوله وتصديقه وإتباعه. ومن المذكور في محله في علم الأصول أن الجملة الشرطية ينعقد لها الظهور في المفهوم بلحاظ انتفاء كل واحد من أجزاء الشرط، فإذا قال مثلاً: (إذا جاء زيد وعمرو إلى البيت فأخبرني)، فيدل بالمفهوم على عدم وجوب الإخبار إذا أتى أحدهما أو أنه لم يأت أيٌ منهما، فهاهنا أيضاً الشرطية تدل على عدم وجوب معرفة الإمام على من لم يؤمن بالله أو لم يؤمن برسوله فكيف يقال: إن الصحيحة ساكتة عن حكم معرفة الإمام بالنسبة إلى من لم يؤمن بالرسول وآمن بالله.
وثانياً: إن الجملة الثانية وهي قوله ٧ : ((ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتّبعه ولم يصدّقه ويعرف حقهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام؟ وهو لا يؤمن بالله وبرسوله ويعرف حقهما)) واضحة الدلالة أيضاً على أن التكليف بمعرفة الإمام يكون بعد الإيمان بالله وبرسوله ومعرفة حقهما معاً لا حق أحدهما، وإلا لكان ضم الإيمان بالرسول إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى من قبيل ضم الحجر إلى الإنسان، فأي دور له عندئذٍ إذا كان يجب على من آمن بالله وحده ولم يؤمن برسوله أن يجب عليه معرفة الإمام من أهل البيت : . إذاً