بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٢ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
مورد الحج بتقييد وجوب أصل الفعل أي تقييد وجوب الحج ــ مثلاً ــ لكي لا يشمل المخالف الذي أتى به وفقاً لتقليده ثم استبصر، فهو لا تجب عليه إعادة الحج بعد استبصاره لأن التكليف بالحج لم يشمله.
ولا يمكن توجيه عدم وجوب الإعادة عليه بغير ذلك مع الالتزام بفساد حجه السابق، إذ مع شمول التكليف بالحج له وفرض عدم صحة عمله السابق فلا محيص من الإعادة، لا يمكن إسقاطها عنه، لما تقدم مراراً من أنه لا سبيل للمولى إلى التصرف في مرحلة الامتثال، وإنما له تقييد الوجوب في مرحلة التشريع بما يشاء.
وأما مع كون التكليف مطلقاً فلا يمكن الاجتزاء بما ليس جامعاً للأجزاء والشرائط وفاقداً للموانع، ولا يمكن إسقاط وجوب الإعادة إذا لم يكن المأتي به كذلك إلا على سبيل نسخ الحكم، وهو خارج عن محل الكلام.
هذا في عدم وجوب الإعادة.
وأما تصوير الوجه الثاني بالنسبة إلى عدم وجوب القضاء كما في مورد الصلاة والصيام فيكون بتقييد وجوب القضاء، لكي لا يشمل المخالف الذي صلى أو صام وفقاً لتقليده ثم استبصر، أو مطلق المخالف المستبصر حتى التارك للعمل على احتمالٍ مرت الإشارة إليه، فوجوب القضاء إنما يتوجه إلى المخالف إذا استمر في خلافه وإلا فلا يتوجه إليه، نظير ما مرَّ بالنسبة إلى الكافر الذي أسلم وعليه فوائت.
هذا في ما يتعلق بتصوير الوجهين.
وأما ما هو الصحيح منهما، فيمكن أن يقال: إنه هو الوجه الأول فإنه المطابق لظاهر الأدلة. لأنه لو لم تشتمل النصوص إلا على الحكم بعدم وجوب الإعادة ــ كما في صحيحة الفضلاء حيث قال ٧ : ((ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة)) ــ لكان بالإمكان أن يدّعى أنه أعم من الصحة كما ذكر ذلك الشهيد الثاني (قدس سره) . ولكن المذكور في صحيحة بريد وعمر بن أذينة أنه ((قد قضى فريضة الحج)) وأنه ((يؤجر على ما عمله في حال نصبه وضلالته))، وفي رواية