بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٠ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
الولاية أفضل من الصلاة والصيام والحج والزكاة وأنه لم يناد بشيء كما نودي بالولاية ــ يكون بطبيعة الحال ترك الولاية والاعتقاد بالخلاف أعظم خطيئة من الإتيان بالصلاة والصيام والحج على وجه باطل. فلما تجاوز الله سبحانه وتعالى عن خطيئة الخلاف عند اهتداء الشخص إلى ولاية أئمة أهل البيت : تجاوز أيضاً عما دونها من الخطايا، وأعفاه أيضاً عن تبعاتها.
ومقتضى هذا الوجه هو عموم الحكم بعدم وجوب الإعادة حتى لما إذا كان العمل فاسداً بحسب تقليد المخالف، بل حتى إذا كان تاركاً للعبادة رأساً، فإنه ينبغي أن لا يلزم بالإعادة والقضاء، إذ المفروض أن الله سبحانه وتعالى تجاوز عن خطيئة الخلاف وما دونها وعن جميع تبعاتها، والإعادة والقضاء منها.
ولا مجال لما تقدم عن الشهيد الثاني (رضوان الله عليه) من أن اعتبار كون العمل صحيحاً عنده هو المناسب للعفو عما تركه الكافر، فإن الكافر لا يعتقد الجرأة على الله تعالى بالترك، وكذلك المسلم إذا فعل ما هو صحيح عنده.
وذلك لأن مطلق الكافر ليس كذلك في عدم اعتقاده الجرأة على الله سبحانه وتعالى بتركه للعبادة، بل ما ذكره (قدس سره) يجري في خصوص من يكون اعتقاده بالكفر اعتقاداً جزمياً أو يداني الجزم، فهو ممن لا يعتقد الجرأة عليه عزَّ وجلَّ. وأما الشاك فهو متجرأ عليه سبحانه وتعالى بعدم إسلامه وإتيانه بالعبادات. ومع ذلك فإن الإسلام يجبَّ عما قبله سواء بالنسبة إلى الكافر المعتقد جزماً بكفره وغيره.
هذا مضافاً إلى أنه بعد البناء على كون السّر في التخفيف عن المخالف بعدم إيجاب الإعادة عليه هو أن خطيئة الخلاف لما كانت تغطي على سائر الخطايا فالعفو عنها يشمل ما دونها أيضاً بجميع ما يعد من تبعاتها، لا مجال لتخصيص عدم وجوب الإعادة بما إذا كان معتقداً بصحة عمله، إذ إن هذا غير منسجم مع ما هو الأساس لهذا الوجه كما لا يخفى.
ب ــ أن لا يكون التخفيف بعدم إيجاب الإعادة على المخالف على أساس ما ذكر، وبناءً عليه يصح التفكيك بين الموارد كأن تجب إعادة ما أتى فاسداً طبق