بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٨ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
الأول: أن يكون العمل مخالفاً لفتوى من كان يرجع إليه أو إليهم في التقليد وإن كان مطابقاً لفقه الإمامية. والمقصود بالمخالفة هو خصوص ما كان موجباً للبطلان بحسب تقليده، وأما إذا لم يكن كذلك ــ كالإخلال بغير الأركان عن جهل قصوري ــ فهو بحكم الموافقة. والوجه فيه واضح.
الثاني: أن يكون ممن لا يقع منه تلك العبادة، كغير المستطيع الذي لا تقع منه حجة الإسلام عندنا وتقع عند الجمهور، لأنهم يعتبرون الاستطاعة شرطاً للوجوب لا شرطاً للإجزاء. ولكن حيث إن الغالب في من يحج منهم أن يكون مستطيعاً ولو بعد الوصول إلى الأراضي المقدسة، فيكون غير المستطيع خارجاً عن القدر المتيقن.
فالمخالف الذي لم يكن مستطيعاً وأدّى الحج لا يحكم بعدم وجوب الإعادة عليه بعد استبصاره استناداً إلى النصوص المتقدمة.
الثالث: أن يكون الخلل أمراً مستجداً بعد عصر الأئمة : ، كالطواف من الطابق العلوي المستحدث في المسجد الحرام، فإنه ليس طوافاً بالبيت بل بفضائه لأنه أعلى منه. وكذلك السعي في الطابق الثاني بناءً على كونه فوق الجبلين لا ما بينهما ــ كما هو الظاهر ــ، وهكذا السعي من الممر الجديد بناءً على عدم امتداد الجبلين إليه كما هو رأي بعض أهل الخبرة.
ومثل ذلك الوقوف قبل يوم عرفة في عرفات، والوقوف قبل ليلة العيد في المزدلفة، والرمي والذبح قبل يوم العيد. كل ذلك إتباعاً للحكم الصادر من الجهات الرسمية في الأراضي المقدسة لثبوت الهلال عندهم قبل يوم أو يومين، فإن هذا كله أمر مستجد في العصر الأخير ولم يكن في زمن الأئمة : ، كما سيأتي توضيحه وحشد الشواهد عليه في مبحث الوقوفين إن شاء الله تعالى.
فإذا كان الخلل في عمل المخالف لأمر مستجد غير موجود في عصر الأئمة : يكون خارجاً عن القدر المتقين، فلا يمكن الحكم فيه بعدم وجوب الإعادة إذا استبصر.
وبهذا يظهر أن إطلاق ما ذكره جمع ــ منهم السيد صاحب العروة والسيد