بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٣ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
محمد بن حكيم: ((أن الله يتبعكما ذلك، فيلحق بكما))، وهذا كله ظاهر في الحكم بصحة الأعمال السابقة.
نعم يمكن رفع اليد عن ظهور هذه النصوص في الصحة بقيام القرينة على خلاف ذلك، فلا محيص عندئذٍ من تأويلها، كأن يقال: إن قوله ٧ : ((قد قضى فريضة الحج)) مبني على التنزيل بلحاظ عدم اشتغال ذمته بالحج وحصوله على مثل الثواب المقرر للحج عند الله سبحانه وتعالى، وأن المراد بقوله: ((يؤجر عليه)) هو أنه يعطى مثل ما قُرر من الثواب للعبادات.
وما يمكن أن يذكر قرينة على عدم إرادة الصحة وبالتالي لزوم التأويل في تلكم النصوص أمران ..
الأمر الأول: أن الحكم بصحة الأعمال السابقة مع اشتمالها على الخلل غالباً لا يستقيم ــ كما مرَّ ــ إلا بتقييد الجزئية والشرطية والمانعية بالنسبة إلى المخالف الذي استبصر. وهذا وإن لم يكن مستبعداً في غير الفرائض والأركان كجزئية السورة الكاملة للصلاة ومانعية التكفير لها، بل هو وفق القاعدة إذا كان الجهل جهلاً قصورياً. ولكنه بالنسبة إلى ما هو من قبيل الفرائض والأركان مستبعد جداً.
فكيف يمكن الالتزام بأن الوضوء الواجب في حق المخالف الذي يستبصر لاحقاً هو الوضوء المشتمل على غسل القدمين لا المسح عليهما، مع أن المسح مذكور في القرآن المجيد وهو من فرائض الوضوء.
وكيف يمكن الالتزام بأن الحج الواجب واقعاً على النائي إذا كان مخالفاً ــ مع استبصاره لاحقاً ــ هو الإفراد لا التمتع، مع أن التمتع وظيفة النائي بمقتضى ما دلَّ عليه الكتاب العزيز.
وأيضاً كيف يمكن الالتزام بأن حدّ الصوم بالنسبة إلى المخالف الذي يستبصر لاحقاً هو سقوط القرص مع أن المذكور في القرآن المجيد لزوم إتمام الصوم إلى الليل الذي لا يتحقق إلا بذهاب الحمرة المشرقية على كلام مذكور في محله.