بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٩ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٧ ــ فقال: إنه لمّا ادّعى ذلك فيه استتابه أمير المؤمنين ٧ فأبى أن يتوب فأحرقه بالنار)).
وقد حكى الكشي [١] عن بعض أهل العلم: (أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ثم صار غالياً) وعلى ذلك فمورد هذه الصحيحة يكون هو المرتد الملّي دون الفطري.
وجدير بالذكر أن هذه الصحيحة المروية في كتاب الكشي وروايات أخرى ــ وبعضها معتبرة ــ وردت في هذا الكتاب تدل على أن عبد الله بن سبأ كان شخصاً حقيقياً لا وهمياً خلافاً لبعض الباحثين الذي لاحظ مصادر ذكر هذا الرجل في كتب الجمهور وحكم ــ في ضوء انتهاء أسانيد أخباره كلها إلى سيف بن عمر الوضّاع ــ بأنه كان شخصية وهمية وأسطورة صرفة بعد أن ناقش في روايات الكشي تارة بأن كتابه ليس من الكتب الرجالية المعتبرة، لما ذكر من اشتماله على أغلاط كثيرة.
وتارة أخرى بأن تلك الروايات معارضة برواية مروية في التهذيب [٢] يستفاد منها عدم كون عبد الله بن سبأ قائلاً بربوبية علي ٧ .
ولكن هذه الرواية ضعيفة السند ولو صحّت فهي لا تنافي ما تقدم من صحيحة هشام بن سالم وغيرها، إذ يُحتمل أن يكون ذلك متعلقاً بمرحلة سابقة من حياة ابن سبأ.
وأما المناقشة في اعتبار كتاب الكشي فضعيفة لا يُعتد بها، فإن اشتمال الكتاب على أغلاط كثيرة لا يمنع من الاعتماد عليه في ما لم يثبت كونه غلطاً، لا سيما أنه قد نص على اشتماله على علمٍ كثير، وقد اعتمد عليه النجاشي في مواضع كثيرة من كتابه.
وربما حاول البعض التشكيك في اعتبار النسخة المختصرة الموجودة بأيدينا المسماة بـ(اختيار معرفة الرجال) ــ التي ينسب اختيارها إلى الشيخ الطوسي (قدس سره)
[١] رجال الكشي ص:١٠٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٣٢٢.