بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٩ - المسألة ٦٤ الاجتزاء بالحج النيابي مع استمرار العذر وعدمه
وأخرى: بأن لازم هذا الوجه هو أن يكون الفعل الصادر من النائب بمثابة الفعل الصادر من المنوب عنه من دون حاجة إلى اعتبار قصد النائب ذلك، بل حتى وإن قصد الإتيان به لنفسه، فإن المفروض هو تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه، فيكون هو هو، وفعله فعله، وهو كما ترى لا يظن الالتزام به من أحد، بل هو باطل جزماً.
أي إذا قلنا إن الشارع أمضى هذا التنزيل فنتيجته أنه إذا أراد النائب الإتيان بالفعل فلا حاجة إلى أن يقصد كون الفعل عن المنوب عنه، بل يأتي به ولو من دون هذا القصد فيقع للمنوب عنه، أي كما أن المنوب عنه إذا أتى بالفعل ولم يقصد وقوعه عن أي أحد يقع لنفسه، كذلك حال النائب لأنه فرض كونه هو المنوب عنه، فإذا أتى بالفعل يقع عن المنوب عنه، وإن لم يقصد وقوعه عنه. بل مقتضى الهوهوية بينهما أنه لو قصد الخلاف ــ أي قصد أن يكون الفعل الذي يأتي به لنفسه ــ أن يقع عن المنوب عنه أيضاً، مع أن هذا كله واضح البطلان، فلم يلتزم أحد بالاستغناء عن قصد النيابة في الإتيان بالفعل النيابي، ولا قال أحد بأن قصد النائب وقوع الفعل عن نفسه لا يمنع من وقوعه عن المنوب عنه. فهذا دليل واضح على عدم كون النيابة من باب تنزيل الشخص نفسه منزلة النائب.
ولكن كلتا المناقشتين قابلة للدفع ..
أما الأولى: فلأنه إذا فرض أن حقيقة النيابة هي تنزيل الشخص نفسه منزلة الغير في الإتيان بفعل، فدليل مشروعية النيابة في ذلك الفعل يقتضي إمضاء التنزيل المذكور، فلا وجه للمناقشة بأنه لا دليل عليه.
وبتعبير آخر: إن كان هناك مجال للمناقشة فهو من جهة كون هذا الوجه ليس هو المعنى العرفي للنيابة، وأما بعد التسليم بأنه هو المعنى العرفي لها فدليل مشروعية النيابة يقتضي إمضاء هذا التنزيل من قبل الشارع المقدس، فلا معنى للقول بأن التنزيل إنما ينفع إذا صدر ممن بيده الجعل والاعتبار وهو الشارع المقدس لا آحاد المكلفين.