بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٥ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
البيت : ، وأخرى على مسلك من يقول بأن ذلك تخفيف في حقه، كالكافر الذي يسلم فيسقط عنه قضاء فوائته.
أما على المسلك الأول فعمدة ما أفيد في المقام هو ما ذكره السيد الحكيم (رضوان الله تعالى عليه) [١] ويتلخص في عدة نقاط ..
النقطة الأولى: أن المنسبق إلى الذهن من صحاح بريد وعمر بن أذينة والفضلاء الدالة على عدم وجوب إعادة الأعمال على المخالف إذا استبصر هو أن السؤال فيها كان عن صحة العمل من جهة فساد الاعتقاد، مع فرض الصحة من الجهات الأخرى. فيكون الجواب بعدم الحاجة إلى الإعادة راجعاً إلى عدم قدح فساد العقيدة في صحة العبادة، ولا ينعقد له إطلاق من جهة الإخلال بجزء أو شرط أو الاقتران بمانع وفق مذهبنا. وحينئذٍ يختص عدم وجوب الإعادة بما إذا كان العمل صحيحاً لولا فساد العقيدة، وما لم يكن صحيحاً لولاها يُرجع في حكمه إلى عموم الوجوب.
النقطة الثانية: أن التفصيل بين الزكاة وبين غيرها من العبادات في بعض تلك الروايات، بالحكم بوجوب الإعادة في الزكاة دون ما سواها، معللاً ذلك بأنه وضعها في غير موضعها، لأنها لأهل الولاية، مع غلبة الفساد في الأعمال الأخرى غير الزكاة، يوجب ظهور تلك الروايات في عموم الحكم بعدم الإعادة لما كان العمل فاسداً في نفسه، ويكون وجه التعليل أن الزكاة لمّا كانت من حقوق الناس لم تجزِ بخلاف غيرها فإنها من حقوق الله تعالى فاجتزأ بها.
وبالجملة: أنه لولا اشتمال بعض تلك الروايات على التفصيل بين الزكاة وغيرها، والتعليل بما ذكر، لكان المستفاد منها هو عدم وجوب الإعادة في خصوص ما إذا كان العمل صحيحاً من الجوانب الأخرى. ولذلك لا تدل الرواية غير المشتملة على التفصيل والتعليل المذكورين ــ وهي مكاتبة عمر بن أذينة ــ على عدم وجوب الإعادة فيما إذا كان العمل فاسداً لفقد جزء أو شرط آخر أو الاقتران بمانع، ولكن ما اشتمل على التفصيل والتعليل المذكورين يدل
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٢٤ــ٢٢٥.