بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٢ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
فهو بمكان من الإمكان كما هو واضح.
هذا مضافاً إلى ما أفاده المحقق الهمداني (رضوان الله عليه) [١] من أن وجوب معرفة الله تعالى ومن هو منصوب من قبله عز وجل في تبليغ أحكامه ووجوب إطاعته في أوامره ونواهيه إنما هو من المستقلات العقلية التي لا تقبل التخصيص، وموضوع الوجوب بنظر العقل ليس إلا نفس المكلف، فكيف يفرق ٧ بين وجوب معرفة النبي ووجوب معرفة الإمام، بكون الأول عاماً ثابتاً حتى في حق الكافر بالله تعالى، وكون الثاني مختصاً بمن آمن بالله وبرسوله، مع أن العقل لا يفرق بينهما إلا من جهة أن متعلق الوجوب في معرفة الإمام هو معرفته المسبوقة بالإيمان بالله وبرسوله، كما أن متعلق الوجوب في معرفة النبي هو معرفته المسبوقة بالإيمان بالله.
فهذا قرينة على كون مراده ٧ من المقطع الأول في الصحيحة مجرد الترتيب في الإتيان بالمطلوب لا الترتيب في الطلب.
إذاً الصحيحة لا تدل على تأخر وجوب معرفة الإمام عن الإيمان بالله وبرسوله حتى يقاس على معرفة الإمام ٧ الأحكام الشرعية ويثبت التأخر فيها بالأولوية.
الوجه الثاني: أنه لو سلمت دلالة الصحيحة على كون وجوب معرفة الإمام مشروطاً بالإيمان بالله وبرسوله إلا أن الأولوية المدعاة غير تامة، فإن كون وجوب معرفة الإمام أهم من الأحكام الفرعية لا يقتضي كونها مشروطة بما يكون شرطاً له، إذ لا توجد قاعدة عامة تقتضي أن ما يكون شرطاً للتكليف الأهم يكون شرطاً للتكليف المهم، فإن أهمية الواجب بالقياس إلى واجب آخر إنما هي من جهة كون الملاك الكامن فيه يزيد على الملاك الكامن في الآخر، وأما إطلاق الوجوب أو كونه مشروطاً بأمر فالمعيار فيه أن يكون القيد دخيلاً في صيرورة العمل ذا ملاك أو في أصل تحققه خارجاً.
فعلى الأول ــ أي إذا كان القيد دخيلاً في أصل صيرورة العمل ذا ملاك ــ