بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٦ - المسالك الرئيسة في كيفية وجوب الحج
وكيفما كان فإن تمت دلالة الطائفتين على وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) فالظاهر عدم الفرق في ذلك بين المسلم والكافر سواء قبل أن يسلم أو بعده.
ولكن تقدم في محله أنه لا دلالة في الطائفتين على ما أفاده (رضوان الله عليه) ..
أما الطائفة الأولى كصحيحة ذريح فلأن المذكور فيها ((من مات ولم يحج حجة الإسلام)) وحجة الإسلام عنده (قدس سره) هي الحجة عن استطاعة، فالشخص الذي زالت استطاعته لا يتيسر له أداء حجة الإسلام، وعلى ذلك فمورد هذه الطائفة هو الشخص الواجد للمال ولسائر شروط الاستطاعة، ولكن لا يؤدي الحج حتى يموت. أما الشخص الذي زالت استطاعته فهو غير قادر أساساً على أداء حجة الإسلام فلا تشمله صحيحة ذريح ونحوها.
وكذلك الحال بالنسبة إلى الطائفة الثانية كصحيحة الحلبي فإن موردها الشخص الذي له مال، ولكن يسوف الحج للتجارة أو الدين، وأما الذي هو فاقد للاستطاعة بفقدان المال الكافي لأداء الحج فلا تشمله الصحيحة، ولا دلالة له فيها على وجوب الحج عليه.
وبالجملة: لا دلالة في الطائفتين المذكورتين على ثبوت الوجوب بعد زوال الاستطاعة، نعم تدل على ذلك ــ كما مر في محله ــ صحيحة معاوية بن عمار التي ورد فيها أن من دعاه أحد إلى أن يحمله ــ يعني إلى الحج ــ فلم يفعل فإنه لا يسعه إلا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر، حيث تقدم أن هذا التعبير يدل على أن الذي يستطيع للحج باستطاعة بذلية إذا لم يقبل البذل من غير عذر يجب عليه أداء الحج بعد ذلك ولو على راحلة لا تناسب شأنه مما يقتضي ثبوت وجوب الحج حتى بعد زوال الاستطاعة.
ولكن مورد هذه الصحيحة هو المسلم فإن البذل لا يكون إلا له، فإلحاق الكافر به في الحكم المذكور يحتاج إلى القطع بعدم الخصوصية، ولا قطع بذلك. إذ لا ملازمة بين أن يثبت الوجوب بالنسبة إلى المسلم الذي عرض عليه الحج