بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٩ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
هو ما فاته قبل أن يقرَّ بإمامة الإمام الصادق ٧ ، أي في المدة التي اتبع فيها زيداً (رضوان الله عليه) ، حتى يستبعد كونه تاركاً للصلاة في تلك المدة. بل يحتمل أنه قصد المدة التي قضاها قبل أن يقول بإمامة أبي جعفر الباقر ٧ ، أي أنه لم يكن إمامياً من أول أمره بل عامياً ولم يكن ملتزماً بأداء الصلاة ثم اهتدى إلى ولاية الإمام الباقر ٧ فصار يقضي ما فاته أيام خلافه، وهذا المعنى ليس مستبعداً، فلا موجب لتأويل الرواية على الوجه الذي ذكره الشهيد الأول (قدس سره) .
وكيف كان فسواء أُخذ بما هو ظاهر الرواية من أن سليمان بن خالد كان تاركاً للصلاة مدة ما، أو حملت على ما ذكره الشهيد الأول (رضوان الله عليه) من أنه إنما كان يأتي بالصلاة بصورة غير مطابقة للمذهب الحق فإن المستفاد منها أن الحال التي يكون عليها غير المعتقد بولاية الأئمة : أعظم من إتيانه بالصلاة فاسدة، أو تركه للصلاة بالمرة.
ومقتضى ذلك أن سقوط القضاء عنه تخفيفاً إنما هو بمناط أن الخطيئة الأعظم تغطي على الخطيئة الأصغر، فإذا عفا الله سبحانه وتعالى عن الأولى يعفو عن الثانية أيضاً وعن تبعاتها.
ولكن نقض الشهيد الأول (رضوان الله عليه) على هذا المعنى بما دل من النصوص على لزوم إعادة الزكاة إذا كان قد وضعها في غير موضعها، فإنه لو كان الحكم بعدم وجوب القضاء في الصلاة مبنياً على ما ورد في رواية عمار لكان مقتضى ذلك عدم وجوب الإعادة في الزكاة أيضاً، كما هو الحال بالنسبة إلى الكافر الذي يسلم.
قال (قدس سره) [١] : لا يقال: إنما لم يوجب ٧ الإعادة ــ أي على المخالف المستبصر ــ لهدم الإيمان ما قبله كما أشار إليه خبر عمار.
فنقول: هذا خيال يبطل بإيجاب إعادة الزكاة، فلو كان الإيمان هادماً لم يفترق الحكم.
ولكن يلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأن كون الإيمان هادماً لما قبله حكم
[١] ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ج:٢ ص:٤٣٣.