بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦١ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
وعلى ذلك فليس في عدم سؤالهم عن حكم عمل المخالف من جهة فقدان جزء أو شرط أو الاقتران بمانع قرينة على كون سؤالهم الأول بلحاظ هذه الجهة أيضاً لينعقد الإطلاق لجواب الإمام ٧ بعدم وجوب الإعادة من كلتا الجهتين، بل إنما هو لاستغنائهم عن السؤال من هذه الجهة بما أفاده الإمام ٧ في مقام الجواب.
هذا بالنسبة إلى صحيحة الفضلاء وصحيحتي بريد وعمر بن أذينة، وفي رواية محمد بن حكيم كلام يأتي التعرض له إن شاء الله تعالى.
وبهذا يظهر أن ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) في النقطة الأولى ــ من عدم انعقاد الإطلاق لكلام الإمام ٧ من حيث كون عمل المخالف فاقداً لجزء أو شرط أو مشتملاً على مانع ــ متين لا غبار عليه.
وأما النقطة الثانية ــ وهي إمكان استفادة الصحة حتى مع مخالفة عمل المخالف لفقهنا، لاشتمال بعض تلك النصوص على استثناء الزكاة، وتعليل ذلك بوضعها في غير موضعها، مع غلبة الفساد في الأعمال الأخرى غير الزكاة. فيوجب ذلك ظهور تلك الروايات في عموم الحكم بعدم الإعادة لما كان العمل فاسداً في نفسه ــ فيمكن المناقشة فيها بأنه يمكن استفادة الصحة في جملة من صور مخالفة عمل المخالف لما يعتبر عندنا من نفس جواب الإمام ٧ بعدم وجوب الإعادة، مع ملاحظة غلبة الإخلال في أعمال المخالفين ببعض الأجزاء والشرائط أو الاشتمال على بعض الموانع، ولا حاجة إلى أن يُضم إلى ذلك استثناء الزكاة وتعليل الاستثناء بما ذكر.
توضيح ذلك: أنه متى ما كان السؤال عن الصحة أو الجواز ونحوهما بلحاظ احتمال مانعية أمر بالخصوص، ولم يكن ذلك الأمر مانعاً في الواقع، ولكن كان هناك مانع آخر في معظم الموارد، بحيث لا يبقى مورد معتد به يحكم فيه بالصحة أو بالجواز، ففي مثل ذلك لا يحسن بالمجيب أن يذكر الحكم بالصحة أو الجواز ناظراً إلى عدم مانعية ما سئل عنه من دون أن ينبه على مانعية ذلك الأمر الآخر، ولاسيما إذا لم تكن قرينة على التفات السائل إلى مانعيته،