بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٦ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
وأما صحيحة محمد بن مسلم [١] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل مات ولم يحج حجة الإسلام يُحج عنه؟ قال: ((نعم)). ومعتبرة رفاعة [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل والمرأة يموتان ولم يحجا أيقضى عنهما حجة الإسلام؟ قال: ((نعم)) ونحوهما بعض الروايات الأخرى، فلم يثبت أن السؤال فيها عن وجوب القضاء، بل عن مشروعيته، لأنه كان محطاً للخلاف ــ كما تقدم مراراً ــ فلا سبيل إلى الاستدلال بمثل هذه النصوص على وجوب إخراج الحج من تركة الميت.
وكيفما كان ففي النصوص الأولى غنى وكفاية. ويقع الكلام في ما يستفاد منها، فهل يستفاد وجوب القضاء سواء في من استقر عليه الوجوب ومن لم يستقر؟ أو أنه لا يستفاد منها إلا وجوب القضاء عمن استقر عليه الوجوب؟
يمكن أن يذكر للاختصاص عدة وجوه ..
الوجه الأول: أنه لا إطلاق للنصوص المذكورة لتشمل من لم يستقر عليه وجوب الحج، لأن المنساق منها أنها واردة في مقام بيان ما هو الوظيفة بعد الوفاة تجاه ما اشتغلت به ذمة المكلف من الحج في حال حياته، وليست مسوقة لإثبات وجوب إخراج الحج من تركة الميت بغض النظر عن ثبوت الوجوب واشتغال الذمة بالحج في حال الحياة، حتى ينعقد لها الظهور في الإطلاق.
الوجه الثاني: أنه لو سلّم انعقاد الإطلاق لهذه النصوص فلا بد من رفع اليد عنه، وذلك لأن هذه المسألة كثيرة الابتلاء، فكم من شخص يموت يومياً ممن لم يؤد الحج لعدم توفر شروط وجوبه في حقه وتفي تركته بأداء الحج عنه، فهو في حال حياته لم يكن مكلفاً بأداء الحج لا مباشرة ولا بالنيابة عنه، ولو من جهة قصور ماله عن الوفاء بنفقة الحج مع مؤنة نفسه وعياله والرجوع إلى الكفاية، ولكن بعد الممات كانت تركته تفي بذلك ــ إذ أنه يخرج من أصل التركة لا من الثلث ــ فلو كان يجب إخراج الحج من التركة لظهر ذلك وبان، ولكثر القائل به
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.