بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٧ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
يقتضيه إتباعه به في الصحيحة نفسها ومقابلته بالتوبة في جملة من النصوص الأخرى مثل قوله في بعضها: هل يستتاب أو يقتل ولا يستتاب.
وكأنه (قدس سره) يريد أن إتباع نفي التوبة بوجوب القتل ومقابلة التوبة به قرينة على كون النفي بلحاظ بعض الآثار لا جميعها أو أنه صالح للقرينية. ومن المقرر في محله في علم الأصول أنه لا ينعقد للكلام ظهور في الإطلاق مع احتفافه بما يصلح للقرينية على إرادة حصة خاصة.
أقول: أما إتباع نفي التوبة بوجوب القتل فهو لا ينافي إطلاقه بوجه كما اعترف (قدس سره) في بعض كلماته الأخرى وزاد عليه قائلاً [١] : بل الظاهر أن العطف يؤكده ــ أي الإطلاق ــ ليكون المعطوف عليه من قبيل الموضوع للمعطوف ويكون المراد أنه في حال التوبة كافر ويجب قتله.
نعم ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] أن الظاهر من قوله ٧ : (وقد وجب قتله ..) أن الجملة حالية، فحاصل الصحيحة أن الأحكام الثلاثة بعد ثبوتها بحدوث الارتداد لا ترفع بالتوبة فلا توبة له والحال أن القتل صار ثابتاً والامرأة بائنة والمال منتقلاً إلى الورثة.
ولكن هذا الكلام ضعيف ولا وجه لاستظهار كون الجملة حالية بل ليس له معنى محصل.
وأما المقابلة بين الاستتابة والقتل في أسئلة بعض الرواة فلا يقتضي أزيد من كون القتل في نظر السائل هو الأثر الأهم المترتب على عدم قبول توبة المرتد الفطري ولا تدلّ على كونه هو الأثر المنحصر له.
الثاني: ما أفاده المحقق الهمداني (قدس سره) [٣] من أن عدم قبول توبة المرتد الفطري معناه أن ندامته على كفره الصادر منه غير موجبة لمحوه وصيرورته كالعدم، وهذا لا يقتضي عدم قبول إسلامه الذي سيصدر منه في ما بعدُ، غاية
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:١١٨.
[٢] كتاب الطهارة (السيد الخميني) ج:٣ ص:٦٣٥.
[٣] مصباح الفقيه ج:٨ ص:٣٠٨.