بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٦ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
بن مسلم، فإن الظاهر أن النهي عن الاستتابة إنما هو إرشاد إلى عدم قبول التوبة وليس من قبيل النهي الوارد في مورد توهم الوجوب الذي يفيد عدم الوجوب فإنه لو كانت توبة المرتد الفطري مقبولة وتوجب سقوط القتل عنه فمن البعيد جداً أن لا تجب استتابته فإنها أمر هيّن غير ذي مؤونة ويستبعد أن يحكم الشارع المقدس بقتل إنسان من دون استتابته مع أنه يسقط عنه القتل بمجرد توبته فتأمل.
وكيفما كان فصحيحة محمد بن مسلم صريحة في عدم قبول توبة المرتد الفطري والقدر المتيقن عدم قبولها في ما يتعلق بالأحكام الثلاثة أي وجوب قتله وبينونة امرأته منه وتقسيم أمواله بين ورثته، كما أن موثقة عمار واضحة الدلالة على أن الشارع المقدس يعتبر ارتداده بمنزلة موته ولذلك تبين منه زوجته وتعتد عدّة المتوفى عنها زوجها لا عدِّة الانفساخ وكذلك تقسم أمواله بين ورثته كما لو كان قد مات بالفعل.
ولكن يبقى السؤال: هل أن قوله ٧ في صحيحة محمد بن مسلم: (لا توبة له) له إطلاق يقتضي كون توبة المرتد الفطري غير مؤثرة ظاهراً فلا يثبت له شيء من أحكام المسلمين بل يعامل معه معاملة الكافر، أو أنه لا إطلاق له في ذلك بل هو مسوق لبيان عدم سقوط الأحكام الثلاثة عنه برجوعه وتوبته، فلو تاب تلحقه أحكام المسلمين كلها غير أنه لا تسقط عنه تلك الأحكام الثلاثة فقط؟
ربما يقال بثبوت الإطلاق له في عدم قبول توبته ظاهراً بل ربما يقال بأنه مطلق من حيث عدم قبول توبته لا باطناً ولا ظاهراً فهو على الرغم من توبته يعدّ كافراً حتى بينه وبين الله تعالى.
وقد نوقش في الإطلاق المذكور بوجوه..
الأول: ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) في بعض كلماته [١] من أنه يحتمل أن يكون نفي التوبة لا بلحاظ جميع الآثار بل بلحاظ خصوص القتل ونحوه كما قد
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٧ ص:٥٨.