بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٢ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
لا يعترف بأصل وجود الله سبحانه وتعالى يجب ــ وفق هذا البيان ــ أن لا يكون مكلفاً بالإيمان برسالة النبي ٦ ، وكذلك من يعترف بوجود الله تعالى ولكنه يعتقد أنه لا يرسل بشراً رسولاً إلى الخلق يلزم أن لا يجب عليه الإيمان بالرسول ٦ .
فهذا الإشكال مشترك بين الأحكام الفرعية وبين الأصول كالإيمان بالرسالة، فما تقولونه في مورد الإيمان بالرسول ٦ ــ الذي لا إشكال في أن وجوب الإيمان به ثابت في حق الجميع ــ نقوله بالنسبة للأحكام الفرعية.
ولكن يمكن أن يقال: إن وجوب الإيمان بالرسول ٦ وجوب عقلي، فإذا احتمل الشخص وجود رسول مبعوث من قبل الله تعالى إلى الخلق يلزمه بحكم عقله من باب وجوب دفع الضرر الأخروي المحتمل البحث عن ذلك الرسول، حتى يصل إليه، ويؤمن به. وإن كان لا يحتمل ذلك أصلاً فليس ملزماً من جهة عقله بشيء كما هو واضح، وليس وجوب الإيمان بالرسول وجوباً شرعياً حتى يتأتى فيه البيان الذي ذكره (قدس سره) .
ثانيها: أن البيان المذكور إن تم فإنما يتم بالنسبة إلى الجاهل القاطع بالخلاف، أي من يقطع بعدم وجود الآمر، أو يقطع بأنه ليس من حقه أن يأمر، أو يقطع بعدم صدور الأمر منه. وأما من يحتمل وجود من يحق له الأمر، ويحتمل صدور الأمر منه، فوظيفته بحكم من العقل الفحص والبحث، ويعقل في حقه التكليف.
ومن هنا لم يستشكل أحد في شمول الأحكام للجاهل البسيط.
ثالثها: أنه لا يصح ما ذكره (قدس سره) حتى بالنسبة إلى الجاهل القاطع بالخلاف، كما يظهر وجهه مما مرَّ في البحث عن شمول الأحكام للجاهل المركب في بعض المباحث السابقة.
حيث تقدم هناك أن دعوى أن الجاهل القاطع بالخلاف مادام كذلك لا يكون قادراً على الامتثال، وأن القدرة على الامتثال شرط في صحة توجيه الخطاب، وعلى هذا الأساس لا تكون الأحكام شاملة للجاهل المركب دعوى