بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٤ - فورية وجوب الاستنابة على العاجز عن المباشرة وعدمها
وإما أن يستنيب غيره في الذبح، أو أن الواجب إما الذبح بنفسه أو الذبح الصادر من الغير نيابة عنه، فهناك وجوب واحد متعلق بالعنوان الانتزاعي.
وأما مع اختصاص مشروعية النيابة بصورة العجز فلا يعقل وحدة الوجوب بل لا بد من تعدده، إذ إن الاختلاف في القيود لا يجتمع مع وحدة الحكم، فلا محالة يكون هناك وجوبان: وجوب الحج المباشري، ووجوب الحج النيابي أو وجوب الاستنابة في الحج، والأول مشروط بالقدرة على متعلقه، والثاني مقيد بالعجز عن متعلق الأول، وكون الأول فورياً لا يقتضي فورية الثاني.
فمع وحدة الوجوب وكون المتعلق أحد الأمرين من الفعل المباشري أو الاستنابة، أو كونه الفعل المباشري أو الفعل النيابي يعقل أن يكون الوجوب فورياً سواء بالنسبة إلى الحج المباشري أو بالنسبة إلى الحج النيابي أو الاستنابة، بل لا يعقل التفكيك بين الشقين في كيفية الوجوب.
ولكن المقام ليس كذلك إذ الوجوب متعدد، فهناك وجوب للحج المباشري ووجوب للحج النيابي أو الاستنابة في وجوب الحج، ولايقتضي فورية وجوب الحج المباشري فورية وجوب الحج النيابي أو فورية وجوب الاستنابة في الحج.
فظهر من جميع ذلك أنه لا دليل على فورية وجوب الاستنابة، فما يظهر من بعض المعلقين على العروة من عدم ثبوت الفورية، ولذلك احتاط في المسألة احتياطاً لزومياً هو الأحرى بالقبول.