بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٨ - المسألة ٦٧ يكفي في الاستنابة عن المعذور الاستنابة من الميقات
جداً. هذا أولاً.
وثانياً: لو سلمنا أن الحج بمعنى القصد في هذه النصوص، إلا أنه لا يعتبر في صدق الحج بهذا المعنى كون المكان المقصود بعيداً، بحيث يصدق عنوان السفر على الذهاب إليه، كما يظهر من كلامه (قدس سره) .
ولعل اعتبار البعد ناشئ من كثرة استخدام الحج بالنسبة إلى البيت الحرام على ألسنتنا نحن الذين نعيش على بعد من الأراضي المقدسة، فنستشعر معنى البعد في استخدام هذه الكلمة، وإلا فمن يراجع معاجم اللغة لا يجد لاعتبار البعد أي أثر في استخدام كلمة الحج.
هذا مع أن المواقيت ليست قريبة من البيت الحرام، ويتحقق عنوان السفر بقصد البيت منها، فلو سلّم كون طي الطريق والضرب في الأرض بما يحقق عنوان السفر إلى مكة المكرمة هو الحج الواجب في الشريعة غاية الأمر مقيداً بالأعمال الخاصة ــ كما أفاده (قدس سره) ــ إلا أنه يتحقق الواجب بنية أداء الحج من الميقات، فإن الواجب هو المسمى. ومن المعلوم صدقه مع الابتداء بالسفر من الميقات. وأما وجوب كونه من البلد فيحتاج إلى دليل إضافي.
ولذا لا ينبغي الإشكال في أنه لا يجب على المستطيع نية الحج من حين الخروج من بلده، بل يجزيه إذا وصل إلى الميقات لأي غرض أن يحرم للحج ويكون حجه حجة الإسلام.
فالوجه الأول الذي أفاده (قدس سره) غاية في الضعف. ومثله الوجه الثاني، فإنه كما لا دلالة في كلمة (التجهيز) على ما ادعاه من لزوم كون الإرسال من البلد، كذلك لا دلالة في كلمة (البعث) على ذلك، فضلاً عن أن يكون صريحاً في هذا المعنى كما ادعاه (رضوان الله عليه) .
قال السيد الحكيم (قدس سره) [١] : (البعث لا يدل على مبدأ البعث، نعم ربما اقتضى انصرافه كون المبدأ مكان المنوب عنه الذي قد يكون بلده وقد يكون غيره. لكنه ــ أي الانصراف ــ ممنوع، فإطلاقه يقتضي لزوم كون المبدأ المكان
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٠٦.