بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٢ - البحث عن جريان الاستصحاب عند الشك في استمرار العذر وعدمه
نحو الاستصحاب الاستقبالي.
ولكن يمكن أن يكون نظره الشريف إلى معنى آخر، وهو أن المرض بوصف كونه حائلاً في هذه السنة بين المكلف وبين أداء الحج لا يبقى إلى السنوات القادمة، وإنما الذي يستمر هو ذات المرض، وأما الوصف العنواني فهو يزول، ثم يعود مرة أخرى.
وذلك أن الحائل إنما هو بمعنى المانع، ولا يسند عدم وجود المعلول إلى وجود المانع إلا مع تحقق المقتضي والشرط، فلا يقال: لم تحترق الخشبة لرطوبتها إلا مع وجود النار وحصول المماسة، فإن الرطوبة من شأنها المنع ولا تكون مانعاً فعلياً، إلا مع وجود المقتضي والشرط.
وهكذا في المقام، فالمرض لا يكون مانعاً وحائلاً فعلياً إلا عند حلول موسم الحج وتوفر مستلزمات أدائه الأخرى، فإذا انقضى الموسم فلا يصدق على المرض المستدام أنه حائل، لأنه إنما يكون ذلك بالنسبة إلى الحج في العام القادم، ولم يأت موسمه بعد، فلا يكون المرض حائلاً بالفعل من أدائه.
وعليه فلا يمكن استصحاب بقاء الحائل دون أداء الحج بوصف كونه حائلاً بالفعل، لا ما يكون من شأنه أن يحول.
وبذلك يتضح أن ما أفاده (رضوان الله عليه) من عدم جريان الاستصحاب بناءً على كون العنوان المعتبر في وجوب الاستنابة هو الحيلولة صحيح لا مجال للمناقشة فيه.
ولكن هذا الكلام كله لو كان المذكور في الرواية عنوان (يحول) دون (حال) حيث يمكن أن يدعى اختصاص الرواية بالمانع المستدام، لأن لفظة يحول لا تأبى الحمل على هذا المعنى، ولكن المذكور في الرواية هو (حال)، وهو يأبى جداً أن يحمل على إرادة استمرار العذر إلى السنوات اللاحقة، بل المستفاد من لفظة (حال) في حد ذاتها هو كون العذر مانعاً من أداء الحج في ما سبق، ولكن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع هو إرادة الحيلولة فعلاً، أي عند انطباق عنوان الموسر على الرجل، لوضوح أنه لا عبرة بما كان مانعاً وقد زال. وأما