بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٥ - ٣ صحيحة زرارة والاختلاف فيما يستفاد منها
الوجه الثاني: ما يظهر من السيد صاحب العروة والسيد الشاهرودي والسيد الأستاذ وآخرين [١] (قدس الله أسرارهم جميعاً) من أن المقطع المذكور من الصحيحة يدل على الإجزاء إذا كان الموت بعد الانتهاء إلى مكة، وعلى عدم الإجزاء إذا كان الموت قبل ذلك.
ومبنى هذا الوجه أن سؤال زرارة: (فإن مات وهو محرم ..) ظاهر في كون وقوع الموت قبل الانتهاء إلى مكة منظوراً بعنوانه للسائل، كما أن وقوعه بعد التلبس بالإحرام منظور له كذلك، فكما أن لعنوان الإحرام خصوصية بحسب ظاهر السؤال كذلك لعنوان الانتهاء إلى مكة، وليس ذلك إلا من جهة وضوح الحكم بالإجزاء لدى زرارة فيما إذا كان الموت بعد الوصول إلى مكة، والشك في ما يكون عليه الحكم فيما إذا كان قبل ذلك.
إذ لو كان شاكاً في الإجزاء فيما لو وقع الموت بعد الانتهاء إلى مكة كما لو وقع قبله لما كان هناك مبرر لتحديد مورد السؤال بخصوص الصورة الثانية.
والإمام ٧ حيث لم يتعرض لحكم الصورة الأولى وإنما أفاد عدم الإجزاء في خصوص مورد السؤال فيدل ذلك ضمناً على إقرار زرارة على ما بنى عليه من الإجزاء في تلك الصورة.
وبعبارة أخرى: ينعقد لكلامه ٧ إطلاق مقامي يقتضي الإجزاء فيما إذا كان الموت بعد الانتهاء إلى مكة، إذ لو كان الحكم غير ذلك لكان من المناسب جداً التعرض له وعدم إغفاله بعد ما ظهر من سؤال زرارة كونه بانياً على الإجزاء في هذه الصورة، فتدبر.
وعلى ذلك فالصحيحة تدل على ما ذكر من عدم الإجزاء إذا كان الموت قبل الوصول إلى مكة والإجزاء إذا كان الموت بعد الوصول إليها.
ولكن هذا الوجه غير تام من جهتين ..
أولاً: أنه مبني على عدم الربط بين الانتهاء إلى مكة المذكور في كلام
[١] كتاب الحج ج:١ ص:٢١٨. معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٥٨. المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص: ١٦٣.