بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧ - المسألة ٦٣ وجوب الاستنابة على العاجز عن أداء الحج مباشرة
في حال حياته بحال).
نعم يظهر من بعضهم وجود الخلاف عند القائلين بجواز الاستنابة بل وجوبها في من استطاع مالياً ولم يستطع بدنياً، فقد قال ابن عابدين الحنفي [١] : (من قدر على الحج وهو صحيح، ثم عجز لزمه الإحجاج اتفاقاً. أما من لم يملك مالاً حتى عجز عن الأداء بنفسه فهو على الخلاف) أي على الخلاف في أن شرط الصحة شرط للوجوب أو شرط للأداء. فيظهر أن هناك بعض الخلاف في من لم يستقر عليه الحج.
ونقل العلامة (قدس سره) [٢] عن أبي حنيفة أنه قال: (إن قدر على الحج قبل زمانته لزمه الحج، وإن لم يقدر عليه فلا حج عليه).
هذا وقد استدل الشافعي ــ على جواز الاستنابة بل وجوبها على العاجز عن المباشرة القادر على الاستنابة ــ بآية الاستطاعة قائلاً [٣] : (إنه إذا كان معضوباً في بدنه لا يقدر أن يثبت على مركب بحال، وهو قادر على من يطيعه إذا أمره أن يحج عنه بطاعته له، أو من يستأجره، فيكون هذا ممن لزمه فرض الحج كما قدر، ومعروف من لسان العرب أن يقول الرجل: أنا مستطيع لأن أبني داري أو أخيط ثوبي، يعني بالإجارة أو بمن يطيعني).
ولكن قد ظهر مما سبق في المسألة السابقة أن هذا الاستدلال في غاية الضعف، فإنه لا مجال لقياس الحج ببناء الدار وخياطة الثوب فإن النسبة الفعلية فيهما صدورية محضة، وفي الحج حلولية أيضاً، فمقتضى القاعدة عدم الاكتفاء فيه بالتسبيب في صدور الفعل من الغير على وجه النيابة، بل لو كانت النسبة فيه صدورية فقط لكان مقتضى القاعدة عدم الاكتفاء فيه بذلك أيضاً، لأن العمل الصادر من الغير بتسبيب من المكلف لا ينسب إليه نسبة حقيقية بل مع التجوز والعناية فلا بد من توفر قرينة على الاكتفاء بها.
[١] حاشية رد المحتار على الدر المختار ج:٢ ص:٦٥٨.
[٢] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:٧٠.
[٣] مختصر المزني ص:٦٢.