بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١ - ما يدل على اعتبار المباشرة في وجوب الحج على المستطيع
التكليف المتوجه إلى المنوب عنه هو فعل نفسه، إلا أن الشارع المقدس اعتبر ــ تأسيساً أو إمضاءً ــ عمل النائب مصداقاً للعمل الذي جعله على ذمة المكلف، فهذا توسعة في مرحلة تحقق المتعلق على نحو الورود وتوجب فراغ ذمة المنوب عنه.
وأضاف (دامت بركاته): أن الشك في سقوط التكليف بفعل الغير على هذا النحو مختلف عنه في الأنحاء الثلاثة المتقدمة، فإنه في النحو الأول كان الشك في سقوط التكليف بفعل الغير من جهة الشك في انتفاء موضوعه به، وأما هنا فمن جهة امتثال التكليف بفعل الغير لا بفعل المكلف نفسه.
وفي النحو الثاني كان الشك في تقييد الهيئة بعدم قيام الغير بالعمل، وهنا لا شك في عدم تقييد الهيئة، أي ليس وجوب الحج على زيد ــ مثلاً ــ مقيداً بشيء بل هو مطلق، وإنما الشك في التوسعة في ناحية متعلقه، وأنه هل اعتبر الشارع المقدس الحج الصادر من النائب حجاً صادراً من زيد، ليتحقق امتثال التكليف المتوجه إليه بحج نائبه أو لا؟
لا يقال: إن الهيئة إما مطلقة بالنسبة إلى صدور الفعل من الغير أو مقيدة بعدمه، إذ لا معنى للإهمال، فمرجع هذا النحو إلى النحو الثاني لا محالة.
فإنه يقال: إن التكليف الوجوبي مقيد عقلاً بعدم تحقق متعلقه خارجاً، فينتهي أمده بتحققه، فلا يمكن أن يكون مطلقاً لما بعد الامتثال. والمفروض أن التوسعة الشرعية ــ تأسيسية كانت أو إمضائية ــ إنما هي في مرحلة تحقق المتعلق، ومع هذه التوسعة لا يبقى مجال لإطلاق الهيئة بالنسبة إلى عمل النائب، أو تقييدها بعدمه لما مرّ في نظائره.
وأما في النحو الثالث فكان الشك في حدود متعلق التكليف على أحد وجهين: الشك في أن متعلقه هو الفعل الصادر من المكلف أو الأعم منه ومن الصادر من الغير، أو الشك في أن متعلقه هو فعل المكلف نفسه أو الأعم منه ومن تسبيبه في صدور الفعل من الغير. وأما في هذا النحو فلا شك في حدود المتعلق وأنه هو فعل المكلف نفسه فقط، وإنما الشك في أن فعل الغير الصادر منه