بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣ - ما يدل على اعتبار المباشرة في وجوب الحج على المستطيع
عالم) إيعازاً إلى الاجتزاء بإكرامه في مقام امتثال الأمر بإكرام عالم، فإن هذا من التصرف في مقام الامتثال وهو غير معقول.
وما نحن فيه شبيه بما ذكر، فإن ما دلَّ على وجوب أداء الحج مثلاً وإن كان ظاهراً في كون متعلق التكليف هو الحج المباشري وأن وجوبه غير مقيّد بعدم قيام الغير به نيابة عن المكلف، وكذلك لسان ما دلَّ على مشروعية النيابة في الحج وإن كان هو التوسعة في مرحلة تحقق المتعلق بمعنى أن العمل الصادر من النائب يعتبر عملاً صادراً من المكلف نفسه فيسقط عنه التكليف بتحقق متعلقه، إلا إن مرجع ذلك بحسب اللب إلى أحد وجهين إما تقييد الوجوب أو كون متعلقه أوسع من فعل المكلف نفسه.
فمرجع الاجتزاء بالعمل النيابي مطلقاً ــ سواء كان عن استنابة أو تبرعياً ــ إلى كون الوجوب مقيداً بعدم إتيان الغير بالعمل نيابة عن المكلف، فيرجع إلى ما ذكر في النحو الثاني. ومرجع الاجتزاء بالعمل النيابي عن استنابة فقط إما إلى ذلك أو إلى ما ذكر في النحو الثالث من كون المتعلق أعم من العمل المباشري والتسبيب في إتيان الغير بالعمل نيابة عنه، أو كونه أعم من الفعل المباشري والصادر من الغير بتسبيب من المكلف بناءً على عقلائية مثل هذا التكليف.
والحاصل: أنه لو لم يكن مرجع الاجتزاء بالعمل النيابي إلى أحد هذين النحوين فلازمه هو التصرف في مقام الامتثال، وهو غير ممكن لما مرَّ مراراً من أن الحاكم بالاستقلال في مرحلة الامتثال هو العقل ولا يتسنى للشارع التدخل فيها أبداً، فلا يعقل الاجتزاء بغير المأمور به عن المأمور به في حال من الأحوال، أي بقاء الحكم بحدوده وخصوصياته سواء من ناحية المتعلق أو متعلق المتعلق أو غيرهما ومع ذلك يحكم بحصول الامتثال بما لا ينطبق عليه المأمور به.
فما يرد في ألسنة النصوص مما هو ظاهر في ذلك لا بد أن يحمل على معنى آخر كأن يجعل قرينة على كون المراد الجدي في دليل التكليف أوسع من المراد الاستعمالي بحيث ينطبق المأمور به على المأتي به ولذلك يحكم بالاجتزاء به.
فالنتيجة: أن الشك في سقوط التكليف بفعل الغير على أنحاء ثلاثة ومرجع