بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٩ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
وقد ظهر مما تقدم أمران ..
الأمر الأول: أن النصوص الثلاثة التي قد يقال بدلالتها على وجوب إعادة الحج على المخالف الذي اهتدى إلى ولاية أهل البيت : غير تامة سنداً، فلا تنهض بمقابلة الروايات الدالة على عدم وجوب الإعادة التي مر أن كلها أو جلها معتبرة السند.
الأمر الثاني: أن أحد النصوص الثلاثة وهو خبر أبي بصير غير واضح الدلالة على وجوب الإعادة، لأنه تضمن تشبيه الناصب الذي اهتدى بالمعسر الذي أيسر في حين أن الحكم فيه بالإعادة استحبابي. والنص الثاني وهو خبر علي بن مهزيار وإن كان ظاهراً في وجوب الإعادة إلا أنه لما كان يحكي قضية في واقعة فليس له إطلاق، ويمكن حمله على ما إذا أتى المخالف بالحج على خلاف وظيفته من حيث التمتع وأخويه، وأما النص الثالث وهو خبر أبي عبد الله الخراساني فهو لا يدل على وجوب الإعادة، بل هو على عدم الوجوب أدل، أقصى الأمر أنه يقتضي استحباب أن يأتي بالحج مرة أخرى بنية حجة الإسلام ليحرز ثواب الفرد الأكمل منها.
فالنتيجة: أنه لا يمكن مقابلة الروايات المتقدمة بهذه النصوص حتى لو تمت سنداً.
ويضاف إلى هذين الأمرين أمران آخران ..
أحدهما: أنه لو فرض تمامية دلالة هذه النصوص على وجوب الإعادة إلا أن دلالتها بالظهور لا التنصيص، والروايات الأولى نص في عدم وجوب الإعادة وكونها مستحبة، ففي صحيحة الفضلاء التصريح بأنه ليس عليه إعادة الحج، وفي صحيحة بريد: ((قد قضى فريضته ولو حج لكان أحب إليَّ))، ومثل ذلك في صحيحة عمر بن أذينة ــ التي لا يبعد اتحادها مع صحيحة بريد كما مر ــ وفي ذيل صحيحة بريد أيضاً التصريح بعدم وجوب القضاء في الحج، إلا أن الحج غير مذكور في مكاتبة عمر بن أذينة، فيكون ذلك من موارد الاختلاف بين الزيادة والنقيصة بناءً على اتحاد الروايتين.