بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٠ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
وكيفما كان فهذه الروايات نص في عدم وجوب الإعادة، وتلك النصوص أقصى ما يدعى بشأنها هو الظهور في وجوب الإعادة، ومن المعلوم أن مقتضى الجمع العرفي في مثل ذلك هو رفع اليد عن الظهور، وحمل الأمر بالإعادة على الاستحباب.
ثانيهما: أنه لو فرض استقرار التعارض بين الطائفتين كما لو بني على أن الأمر بالإعادة يأبى الحمل على الاستحباب ــ كما مرَّ نقله عن بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) ــ فلا بد بعد البناء على تساقط الطائفتين من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة وقد مرَّ البحث عنه، وحاصله: أنه بناءً على كون الاعتقاد بالولاية معتبراً في الصحة على نحو الشرط المقارن فمقتضى القاعدة لزوم الإعادة، وبناءً على كونه معتبراً بالنحو الأعم من المقارن والمتأخر فمقتضى القاعدة عدم وجوب الإعادة، هذا بالنسبة لشرط الولاية.
وأما سائر الأجزاء والشروط فمقتضى القاعدة مع فقدان شيء منها هو وجوب الإعادة، إلا فيما إذا كان من السنن وكان الإخلال به عن جهل قصوري. وهذا كله مما لا يختلف فيه الحج عن غيره من العبادات.
وبهذا البيان يظهر أن ما حكي عن أبن الجنيد في المختلف، وذكره ابن البراج في مهذبه: من وجوب الإعادة في مورد الحج مطلقاً من دون الالتزام بمثل ذلك في سائر العبادات مما لا يكاد يتم له وجه أصلاً على جميع الوجوه والمباني المتقدمة، أي سواء اعتمد بعض النصوص الثلاثة سنداً أو لا، وسواء قيل بتمامية البعض منها على وجوب الإعادة أو لا، وسواء قيل باستقرار التعارض بينها وبين الروايات الدالة على عدم وجوب الإعادة أو لا، وسواء بني على كون مقتضى القاعدة البطلان مطلقاً أو على تفصيل في ذلك، فعلى كل تقدير لا وجه للالتزام بوجوب الإعادة في خصوص مورد الحج مطلقاً، وعدم الالتزام بوجوبها في غيره من العبادات.
ولم يخطر بذهني ما يمكن أن يوجّه به فتوى العلمين إلا وجه واحد، وهو ترجيح بعض ما دلّ على وجوب الإعادة في الحج ــ كخبر علي بن مهزيار ــ على