بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٢ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
الأولى: ما رواه الكليني بإسناده الصحيح عن أبي عمرو الكناني قال [١] : قال أبو عبد الله ٧ : ((يا أبا عمرو أرأيتك لو حدثتك بحديث، أو أفتيتك بفتيا، ثم جئتني بعد ذلك، فسألتني عنه، فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك، أو أفتيتك بخلاف ذلك، فبأيهما كنت تأخذ؟)) قلت: بأحدثهما وأدع الآخر. فقال: ((قد أصبت يا أبا عمرو. أبى الله إلا أن يعبد سراً. أما والله لأن فعلتم ذلك أنه خير لي ولكم، وأبى الله عزَّ وجل لنا ولكم في دينه إلا التقية)).
وعبر السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) عن هذه الرواية بالصحيحة [٢] واعترض عليه (قدس سره) بأن أبا عمرو الكناني مجهول لم يوثق فكيف تكون الرواية صحيحة؟!
ولكن حكى العلامة المجلسي في البحار [٣] عن والده المجلسي الأول: أن الرجل هو عبد الله بن سعيد الثقة، ويقصد به من ترجم له النجاشي قائلاً [٤] : (عبد الله بن سعيد بن حنان بن أبحر الكناني، أبو عمر الطبيب، شيخ من أصحابنا، ثقة. وبنو أبحر بيت بالكوفة أطباء. وأخوه عبد الملك بن سعيد ثقة. عمّر إلى سنة أربعين ومائتين. له كتاب الديات، رواه عن آبائه، وعرضه على الرضا ٧ ، والكتاب يعرف بين أصحابنا بكتاب عبد الله بن أبحر).
وفي هذه العبارة مواضع من التحريف فكلمة (حنان) محرفة عن (حيّان) وكلمة (أبحر) محرفة عن (أبجر) كما ورد ذلك في سائر المصادر، ومنها مصادر الجمهور [٥] .
كما أن كلمة (أبو عمر) لا يبعد أن تكون محرفة عن (أبي عمرو)، وقد ورد ذلك في الروايات مكرراً [٦] .
[١] الكافي ج:٢ ص:٢١٨.
[٢] مصباح الأصول ج:٣ ص:٤١٦.
[٣] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٧٢ ص:٤٢٨.
[٤] معجم رجال الحديث ج:١٠ ص:٢٠٥.
[٥] راجع تهذيب الكمال ج:١٨ ص:٣١٣، والإصابة في تمييز الصحابة ج:٢ ص:١٢٥.
[٦] راجع الكافي ج:٧ ص:٣٢٤، ص:٣٦٣، و تهذيب الأحكام ج:١٠ ص:١٦٩، ص:٢٥٨، ص:٢٩٥.