مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٧ - (مسألة ٧) لا يعتبر في نية الإقامة قصد عدم الخروج عن خطة سور البلد،
أو يرجع فيه إلى العرف؟ ذهب إلى كلٍّ فريق:
قال صاحب «المدارك»: الأظهر اشتراط عدم الخروج بين العشرة إلى محلّ الترخّص؛ لأنّه المتبادر من النصّ، ثمّ نسب إلى الشهيدين القطع به ... إلى أن قال رحمه الله: ينبغي الرجوع في صدق الإقامة إلى العرف؛ فلا يقدح فيها الخروج إلى بعض البساتين أو المزارع المتّصلة بالبلد مع صدق الإقامة فيها عرفاً[١]، انتهى كلامه ملخّصاً.
و اختاره صاحب «الحدائق»، و نسبه إلى المشهور، و قال المشهور في كلام الأصحاب- رضوان اللَّه عليهم- اشتراط التوالي في هذه العشرة؛ بمعنى أنّه لا يخرج من ذلك المحلّ إلى محلّ الترخّص. و أمّا الخروج إلى ما دون ذلك فالظاهر أنّه لا خلاف و لا إشكال في جوازه[٢]، انتهى.
و نسب إلى فخر الدين في بعض حواشيه على «القواعد» عدم البأس في خروج المقيم إلى ما دون المسافة؛ سواء كان ذلك في نيته ابتداءً أو عرض له في الأثناء. و وافقه الكاشاني في «الوافي» و كاشف الغطاء في «مصابيحه».
و حكي عن العلّامة رحمه الله في أجوبة المسائل السنانية المشهورة: أنّه سئل عمّن نوى المقام في الحلّة، ثمّ زار الحسين عليه السلام في عرفة، ثمّ عاد إلى الحلّة يريد التوجّه إلى زيارة أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الثامن عشر من ذي الحجّة، هل يقصّر في الحلّة أم يتمّ؟ فأجاب بما نصّه: «جعل الشارع الإتمام على من نوى المقام في بلاد الغربة عشرة أيّام، فقد جعل حكم ذلك البلد حكم بلده؛ فالمقيم عشرة أيّام في
[١]- مدارك الأحكام ٤: ٤٦٠.
[٢]- الحدائق الناضرة ١١: ٣٤٣.