مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٨ - الثاني الأذان الثاني يوم الجمعة بدعة محرمة،
محرّم؛ لأنّه ذكر يتضمّن التعظيم للربّ، لكن من حيث لم يفعله النبي صلى الله عليه و آله و سلم و لم يأمر به، كان أحقّ بوصف الكراهية»[١]، انتهى.
و يرد عليهم: أنّ المراد بالبدعة في اصطلاح الأئمّة المعصومين عليهم السلام عبارة عن المحرّم، بل الحرام الشديد عقوبةً- و يدلّ عليه صحيح الفضلاء المتقدّم- فلا تشمل المكروه، و أنّ الأذان المنهيّ عنه لأجل كونه بدعة لا يكون ذكراً مشروعاً. و نظيره الصلوات النوافل؛ فإنّها و إن كانت عبادة و لكنّها إذا انعقدت جماعة كانت بدعة محرّمة.
ثمّ إنّ تسمية هذا الأذان بالثاني باعتبار ثانويتها بالنسبة إلى الأذان الأوّل الموظّف شرعاً في الظهر، فالواقع أوّلًا هو المأمور به و المحكوم بالصحّة، و يكون الثاني بدعة محرّماً.
و قد يطلق عليه الأذان الثالث، إمّا باعتبار وقوعه في المرتبة الثالثة بعد الإقامة؛ فالأوّل هو الأذان الموظّف في الظهر، و الثاني هو الإقامة، و الثالث هو الأذان البدعي المحرّم.
و إمّا باعتبار تقدّم الأذانين عليه- أي الأذان للإعلام و الأذان الموظّف للصلاة- فيكون الأذان البدعي ثالثاً و بعدهما. و إمّا باعتبار أذان الصبح و الظهر.
و الظاهر: أنّ الأذان البدعي المحرّم- سواء كان ثانياً أو ثالثاً- غير الأذان للعصر؛ لأنّ الأذان يوم الجمعة لصلاة العصر مشروع بلا خلاف.
[١]- المعتبر ٢: ٢٩٦.