مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٩ - المسألة الخامسة اختلف فقهاؤنا في حرمة الكلام في أثناء الخطبة على الإمام؛
للإمام في أثناء الخطبة مع الكراهة، و هو المختار.
و قيّده في «الجواهر» بقوله: إذا لم يكن مفوّتاً لهيئتها و سالباً لصدق المراد شرعاً منها، و إلّا حرم الاجتزاء بها و وجب استئناف غيرها.
و كأنّ وجه الكراهة:- مضافاً إلى انفصام نظام الخطبة الموجب للوهن في الإبلاغ و الإنذار و الحمد و الثناء- ضيق الوقت و انتظار المأمومين الذين يسأمون و لا يخلون غالباً عن حاجات ربّما تفوت لطول المكث[١]، انتهى. و استدلّ له في «التذكرة» بالأصل، و بأنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم كلّم قتلة ابن أبي الحقيق في الخطبة، و بأنّ المستمع إنّما حرم عليه الكلام لئلّا يشغله عن الاستماع[٢]، انتهى.
فرعان:
الأوّل: يجوز للمستمعين، و كذا للإمام، الكلام بين الخطبتين؛ للأصل و عدم المانع؛ لأنّ المانع- على فرض وجوده- إنّما هو في حال الخطبة، فلا يشمل زمان الجلوس بين الخطبتين.
و في «الجواهر»: «أمّا حال الجلوس بين الخطبتين، فالأقوى عدم الحرمة أيضاً»[٣]، انتهى.
الثاني: لا بأس بالتكلّم للسامعين و الإمام بعد الفراغ عن الخطبتين و قبل الشروع في الصلاة.
و يدلّ عليه صحيح
محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا خطب
[١]- جواهر الكلام ١١: ٣٢٩.
[٢]- تذكرة الفقهاء ٤: ٧٨.
[٣]- جواهر الكلام ١١: ٢٩٦.