مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٤ - (مسألة ٨) قد عرفت سابقا أن عدم وجوب الترتيب مطلقا في القضاء
القضاء» وجه عدم وجوب مراعاة الترتيب في الصلوات الفائتة غير ما اعتبر الترتيب في أدائها، كالظهرين و العشاءين، و قلنا: إنّ العمدة في الاستدلال على الوجوب صحيح زرارة و الوشاء، و لكن الشهرة قائمة على عدم الوجوب. و نقول في المسألة: إنّه لمّا كانت النيابة عبارة عن تنزيل النائب نفسه منزلة المنوب عنه فلا جرم كان فعل النائب الأجير؛ تداركاً للقضاء الواجب على الميّت؛ فكما أنّ الميّت لو كان مؤدّياً حال حياته ما فات عنه لم يجب عليه مراعاة الترتيب، فكذلك نائبه.
و يتفرّع على هذه المسألة: أنّه إذا استوجر جماعة لفوائت الميّت فبناءً على وجوب الترتيب يجب أن يعيّن الوقت لكلّ منهم، و يجب على كلّ واحد منهم إتيان ما استوجر عليه في الوقت الذي عيّن له.
و لا يجوز لواحد منهم الإتيان في الوقت الذي عيّن للآخر. فالواجب على كلّ منهم أن يبدأ في دوره بالصلاة الفلانية مثل الظهر و أن يتمّ اليوم و الليلة في دوره، و أنّه إن لم يتمّ اليوم و الليلة بل مضى وقته و هو في الأثناء أن لا يحسب ما أتاه، و إلّا لاختلّ الترتيب، مثلًا إذا صلّى الظهر و العصر و انقضى وقته أو ترك البقية مع بقاء الوقت ففي اليوم الآخر يبدأ بالظهر و لا يحسب ما أتى به من الصلاتين.
و لا يخفى: أنّ قول المصنّف رحمه الله «سيّما مع العلم بجهل الميّت أو الجهل بحاله» مبني على التفصيل بين صورة العلم بالترتيب و بين الجهل به؛ فإنّ بعض فقهائنا قال بوجوب الترتيب في صورة العلم به فقط.