مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٢١ - (مسألة ٨) لو تشاح الأئمة فالأحوط الأولى ترك الاقتداء بهم جميعا
(مسألة ٨): لو تشاحّ الأئمّة فالأحوط الأولى ترك الاقتداء بهم جميعاً.
نعم إذا تشاحّوا في تقديم الغير و كلّ يقول: تقدّم يا فلان، يرجّح من قدّمه المأمومون، و مع الاختلاف أو عدم تقديمهم يقدّم الفقيه الجامع للشرائط، و إن لم يكن أو تعدّد يقدّم الأجود قراءةً، ثمّ الأفقه في أحكام الصلاة، ثمّ الأسنّ (١٩).
ففي «العروة الوثقى»: نعم لو دخل الإمام نسياناً من غير مراعاة للوقت أو عمل بظنّ غير معتبر لا يجوز الائتمام به و إن علم المأموم بالدخول في الأثناء؛ لبطلان صلاة الإمام- حينئذٍ- واقعاً، و لا ينفعه دخول الوقت في الأثناء في هذه الصورة؛ لأنّه مختصّ بما إذا كان عالماً أو ظانّاً بالظنّ المعتبر[١]، انتهى.
(١٩)- لو تشاحّ الأئمّة لغرض دنيوي- العياذ باللَّه- سقطوا عن العدالة و رجع تشاحّهم إلى التكالب على الرئاسة الدنيوية، إلّا أن يدّعي كلّ واحد منهم أنّه المتّصف بالأولوية الموجبة للتقدّم أو أنّه للرغبة في تحصيل ثواب الإمامة، فالأحوط الأولى حينئذٍ ترك الاقتداء بهم جميعاً؛ لأنّ منزلة الإمامة على الجماعة أجلّ من أن يكون مورد المنازعة و التشاحّ- و لو لتحصيل الثواب لنفسه- و ليس هذا من قبيل الاستباق إلى الخيرات المطلوب في الشرع، بل هو من قبيل منع الغير عن تحصيل الثواب في الحقيقة، و هو لا يناسب شأن إمام الجماعة.
و في «مصباح الفقيه»: فالأولى ترك الائتمام بجميعهم؛ إذ قلّما يبقى معه الوثوق بخلوص إمامتهم عن قصد الرئاسة[٢]، انتهى.
[١]- العروة الوثقى ١: ٧٩٧، المسألة ٣٨.
[٢]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٦١٢/ السطر ١٧.