مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨ - (مسألة ١٢) الأحوط لذوي الأعذار تأخير القضاء إلى زمان رفع العذر،
و جالساً مع العجز فعليه قضاؤها على ما شرّعت.
و الحاصل: أنّ الهيئات التي تجب رعايتها في القضاء إنّما الهيئات الأصلية المعتبرة في الصلاة، دون الهيئات العارضية التي سوّغتها الضرورة. فالمريض الذي لا يقدر إلّا على الصلاة مستلقياً مومئاً لو فاتته يجب عليه بعد أن برئ من مرضه أن يقضيها صلاة المختار.
و هل له أن يقضي في حال المرض و العجز عن الصلاة الاختيارية ما فاتته في حال صحّته و تمكّنه من الصلاة الاختيارية؟
أمّا مع استمرار العجز و عدم رجاء زواله فلا شبهة فيه؛ إذ الصلاة لا تسقط بحال؛ فمتى تنجّز التكليف بشيء منها- أدائيةً كانت أم قضائية- من الفرائض الخمس أو من غيرها لا يسقط ميسورها بمعسورها. و ليس قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«فليقضها كما فاتته»
إلّا كغيره من الأدلّة الدالّة على اعتبار سائر الشرائط و الأجزاء في ماهية الصلاة المقيّدة بحال القدرة بقاعدة الميسور و نحوها، كما لا يخفى. و أمّا مع رجاء زوال العذر فهو مندرج في موضوع مسألة اولي الأعذار التي وقع الكلام فيها في أنّه هل يجوز لهم البدار أم يجب الانتظار؟ و أنّه على تقدير الجواز هل تكون صحّة عملهم مراعاة بعدم ارتفاع العذر في تمام الوقت- و هو طول العمر- بالنسبة إلى القضاء، أم يكفي الضرورة حال الفعل؟ و قد تقدّم تحقيقها في بعض المباحث المناسبة له من التيمّم و الوضوء الاضطراري من كتاب «الطهارة»[١]، انتهى موضع الحاجة من كلامه رفع مقامه.
[١]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٦١٨/ السطر ٢٢.