مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٥٧ - (مسألة ١١) لو رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام سهوا أو لزعم رفع رأسه، وجب عليه العود و المتابعة،
رأسي قبله، اعيد؟ قال: «أعد و اسجد»[١].
و بعض الأخبار يدلّ على عدم جواز العود إلى الركوع لمن رفع رأسه قبل الإمام، كما في موثّق
غياث بن إبراهيم، قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام، أ يعود فيركع إذا أبطأ الإمام و يرفع رأسه معه؟
قال: «لا»[٢].
و قد حمل الشيخ رحمه الله هذا الموثّق على من تعمّد رفع رأسه قبل الإمام؛ جمعاً بينه و بين الأخبار المستفيضة الدالّة على الجواز المحمولة على من رفع رأسه قبل الإمام سهواً أو نسياناً، و أورد على هذا الجمع بأنّه ارتكاب على التأويل في كلا المتعارضين بلا شاهد.
و الحقّ أن يقال: إنّ الشهرة أو الإجماع على الرجوع و العود في السهو دون العمد مرجّح للأخبار المستفيضة؛ فيسقط الموثّق عن الحجّية.
و قال جماعة: إنّ مقتضى الجمع العرفي هو حمل الأخبار المستفيضة على الاستحباب، و موثّق غياث على مجرّد نفي الوجوب و الإذن في الترك الغير المنافي لاستحباب العود، و هو جمع مقبول؛ و لذا اختار العلّامة رحمه الله في «التذكرة» و «نهاية الإحكام» استحباب العود، و مال إليه صاحب «المدارك».
و السيّد الحكيم رحمه الله في «المستمسك» بعد نفي البأس عن هذا الجمع المقبول عرفاً، قال: فإذا ظهر لنا إمكان الجمع العرفي بينهما بالحمل على
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٣٩١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٤٨، الحديث ٥.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٣٩١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٤٨، الحديث ٦.