مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٤ - الرابع الأخبار
فلا يجوز الأوّل و يجوز الثاني.
بل ربّما يظهر منه: أنّ ذلك كذلك بين الإمامية، كما عن والد البهائي رحمه الله في بعض المسائل المنسوبة إليه: أنّ الأصحاب تلقّوا أخبار نوم النبي صلى الله عليه و آله و سلم عن الصلاة بالقبول، إلى غير ذلك ممّا يشهد لقبولها عندهم، كرواية الكليني و الصدوق و الشيخ و صاحب «الدعائم» و غيرهم لها؛ حتّى أنّه عقد في «الوافي» باباً لما ورد أنّه لا عار في الرقود عن الفريضة مورداً فيه جملة من الأخبار المشتملة على ذلك؛ معلّلة بأنّه فَعَل اللَّه بنبيّه صلى الله عليه و آله و سلم ذلك رحمةً للعباد، و لئلّا يعير بعضهم بعضاً.
لكن و مع ذلك كلّه فالإنصاف: أنّه لا يجتري على نسبته إليهم عليهم السلام؛ لما دلّ من الآيات و الأخبار، كما نقل على طهارة النبي و عترته- عليهم الصلاة و السلام- من جميع الأرجاس و الذنوب و تنزّههم عن القبائح و العيوب، و عصمتهم من العثار و الخطل في القول و العمل، و بلوغهم إلى أقصى مراتب الكمال، و أفضليتهم ممّن عداهم في جميع الأحوال و الأعمال[١]، انتهى موضع الحاجة، فراجع تتمّة كلامه رحمه الله.
و قد استدلّ أيضاً لعدم وجوب الفور في قضاء الفائتة بصحيح زرارة الطويل المستدلّ به على وجوب الترتيب في قضاء الفوائت؛ ففي بعض فقراته قال:
«فإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصلّ الغداة ثمّ صلّ المغرب و العشاء، ابدأ بأوّلهما؛ لأنّهما جميعاً قضاء، أيّهما ذكرت فلا تصلّهما إلّا بعد شعاع الشمس»، قال: قلت: و لِمَ ذاك؟ قال: «لأنّك لست تخاف فوتها»[٢].
[١]- جواهر الكلام ١٣: ٧٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٤: ٢٩٠، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٦٣، الحديث ١.