مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢٩ - القول في أحكام الجماعة
و من منافاة التسبيح و الدعاء للإنصات المأمور به في الأخبار. و الوجه الأوّل لا يخلو من قوّة؛ لما تقدّم من دعوى الإجماع على عدم وجوب الإنصات.
و في «الجواهر»: بناءً على عدم منافاته- أي التسبيح و الدعاء- للإنصات؛ خصوصاً لو فسّر التسبيح في النفس بما يقرب إلى التصوّر[١].
و أمّا فيما لم يسمع حتّى همهمته فلا خلاف بين الأصحاب في جواز القراءة في الجملة، و لم يحك الخلاف فيه إلّا عن الحلّي، و خلافه غير ثابت، و على حاكيه الإثبات.
نعم ذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب القراءة، كالشيخ في «المبسوط» و «النهاية» و المحقّق في «النافع» و علم الهدى و الحلبي و ابن حمزة؛ اقتصاراً على المتيقّن ممّا خرج من أصالة حرمة القراءة على المأموم في الجهرية، و عملًا بالأمر بالقراءة في بعض الأخبار، كما في صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج المتقدّم:
«و إن لم تسمع فاقرأ»[٢].
و ذهب جماعة اخرى منهم إلى استحباب القراءة فيما لم يسمع؛ و هم العلّامة في «المختلف» و «التذكرة» و «المنتهى» و «التحرير» و الشهيد في «البيان» و «اللمعة» و كثير من المتأخّرين و متأخّريهم؛ جمعاً بين الأخبار بحمل الأمر الوارد فيها على الاستحباب بقرينة بعضها الدالّ على جواز فعلها و تركها، كما في صحيح
علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن الرجل يصلّي خلف إمام يقتدى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة، قال: «لا بأس إن صمت و إن قرأ»[٣].
[١]- جواهر الكلام ١٣: ١٩٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٣٥٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣١، الحديث ٥.
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ٣٥٨، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣١، الحديث ١١.