مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩٥ - الثالث أن لا يتباعد المأموم عن الإمام أو عن الصف المتقدم عليه بما يكون كثيرا في العادة
ثمّ إنّ المستفاد من فقرات من صحيح زرارة- المتقدّم سابقاً- عن أبي جعفر عليه السلام أنّ الواجب أن لا يكون بين مسجد المأموم و موقف الإمام أو بين مسجد اللاحق و موقف السابق أزيد من مقدار الخطوة المتعارفة. و تلك الفقرات- بناءً على نقل «الكافي»- عبارة عن قوله عليه السلام:
«إن صلّى قوم و بينهم و بين الإمام ما لا يتخطّى فليس ذلك الإمام لهم بإمام، و أيّ صفّ كان أهله يصلّون بصلاة الإمام و بينهم و بين الصفّ الذي يتقدّمهم ما لا يتخطّى فليس تلك لهم بصلاة، و أيّما امرأة صلّت خلف إمام و بينها و بينه ما لا يتخطّى فليس تلك بصلاة»[١].
و دلالة الفقرات المذكورة بظاهرها على اشتراط عدم البعد المذكور بين المأموم و الإمام أو بينه و بين الصفّ المتقدّم مبنية على كون الموصول في قوله:
«ما لا يتخطّى»
؛ بمعنى البعد الذي لا يتخطّى؛ بأن يكون أزيد ممّا بين القدمين.
و على حمل النفي في قوله عليه السلام:
«ليس ذلك الإمام لهم بإمام»
على نفي الصحّة، و كذا في قوله عليه السلام:
«فليس تلك لهم بصلاة»
، و كذا قوله عليه السلام:
«لا يكون بين الصفّين ما لا يتخطّى»،
هذا.
و قد تعارض دلالة ما ذكر بأنّ النفي في أقواله عليه السلام المذكورة محمول على نفي الكمال، بقرينة قوله عليه السلام:
«ينبغي أن تكون الصفوف تامّة متواصلة بعضها إلى بعض»،
حيث إنّ كلمة «ينبغي» لها ظهور قوي عرفاً في الاستحباب، و إنّ الفضل في وصل الصفوف بعضها إلى بعض بمقدار جسد الإنسان إذا سجد؛ فلا فضيلة في أزيد منه، و هو منشأ الاحتياط في كون مسجد اللاحق وراء موقف السابق بلا فصل.
و في «مصباح الفقيه»: و الذي يقتضيه الإنصاف: أنّ كلمة «ينبغي» و إن كان لها
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٤١٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٦٢، الحديث ٢.