مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨٩ - الأول أن لا يكون بين المأموم و الإمام أو بين بعض المأمومين مع بعض آخر ممن يكون واسطة في اتصاله بالإمام حائل
و أمّا المرأة فإن اقتدت بالرجل فلا بأس بالحائل بينها و بين الإمام، و لا بينها و بين الرجال المأمومين. و الوجه فيه الشهرة المحقّقة، بل لا خلاف فيه من أحد من علمائنا، إلّا الحلّي فساوى بينها و بين الرجال في الحكم، بناءً على مبناه في الخبر الواحد من عدم الحجّية.
و يدلّ على المشهور موثّق
عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يصلّي بالقوم و خلفه دارٌ و فيها نساء، هل يجوز لهنّ أن يصلّين خلفه؟ قال: «نعم، إن كان الإمام أسفل منهنّ»، قلت: فإن بينهنّ و بينه حائطاً أو طريقاً؟ فقال: «نعم»[١].
و إن اقتدت بالمرأة- بناءً على مشروعية إمامتها- فمحلّ إشكال عند المصنّف، و الأقوى أنّها كالرجال؛ فيشترط عدم الحائل بينهما.
و وجهه- مضافاً إلى الإجماع المدّعى في كلام بعض فقهائنا- هو الأصل المقتضي لعدم المشروعية مع الحائل، و إطلاق صحيح زرارة المتقدّم. و يمكن استفادة عموم الحكم للمرأة بواسطة القرينة المقامية و الاشتراك في التكليف، و إن كان الخطاب اللفظي متوجّهاً إلى الرجل، كما في قوله عليه السلام:
«اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه»[٢]
، و قوله عليه السلام:
«إذا شككت بين الأقلّ و الأكثر فابن على الأكثر»[٣]
. و لعلّ وجه إشكال المصنّف رحمه الله هو منع العموم في الصحيحة للنساء حيث إنّ موردها ما إذا كان المأمومين رجالًا بقرينة قوله عليه السلام:
«فإن كان بينهم سترة أو جدار».
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٤٠٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٦٠، الحديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة ٣: ٤٠٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٨، الحديث ٢.
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ٢١٣، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٨، الحديث ٣.