مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨٠ - (مسألة ١٢) لو ركع بتخيل أنه يدرك الإمام راكعا و لم يدركه،
و قال صاحب «الجواهر» رحمه الله بتلخيص منّا: إنّ استصحاب بقاء الإمام راكعاً إلى حين ركوع المأموم يثمر جواز دخول المأموم في الجماعة و نيتها؛ ضرورة وضوح الفرق بين إثبات حصول الإدراك و تحقّقه بالاستصحاب، و بين إثبات بقاء الإمام على حال الركوع إلى أن يدركه المأموم؛ إذ الثاني كاستصحاب عدالة الإمام و عقله و غيرهما من سائر شرائط الأفعال المستمرّة المتأخّرة التي لا يعلم المكلّف حصولها في الآن الثاني، بل يكتفي في إحرازها حتّى ينوي القربة باستصحاب بقائها في الزمان المتجدّد[١]، انتهى.
و أورد عليه في «مصباح الفقيه» بأنّه قياس مع الفارق؛ لأنّ كون الإمام راكعاً حال ركوعه ليس كالعدالة و الإيمان من الشرائط المعتبرة في صحّة صلاته من حيث هو حتّى يمكن إحرازه بالأصل، بل من حيث كونه سبباً لحصول اللحوق بالإمام و إدراكه راكعاً، الذي هو مناط إدراك الركعة.
فالعبرة في صحّة الصلاة بتحقّق هذا المفهوم، الذي هو أمر إضافي يتوقّف حصوله في الخارج على تحقّق المنتسبين، و إلّا فمقتضى الأصل عدمه؛ لأنّه بنفسه حادث مسبوق بالعدم، هذا.
مع أنّ استصحاب بقاء الإمام راكعاً في حدّ ذاته محلّ مناقشة؛ لأنّ بقاءه راكعاً تابع لاختياره و إرادته؛ فالشكّ فيه ليس ناشئاً من الشكّ في حصول رافعه مع قيام ما يقتضيه، بل في مقدار اقتضاء المقتضي، و الاستصحاب فيه ليس بحجّة[٢]، انتهى.
[١]- جواهر الكلام ١٣: ١٤٩.
[٢]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٦٢٧/ السطر ٢٧.