مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧ - الثاني قوله تعالى أقم الصلاة لذكري
الفائتة؛ ففي «مجمع البيان»: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي»؛ أي لأن تذكرني فيها بالتسبيح و التعظيم؛ لأنّ الصلاة لا تكون إلّا بذكر اللَّه. و قيل: لأن أذكرك بالمدح و الثناء. و قيل:
إنّ معناه صلّ لي، و لا تصلّ لغيري كما يفعله المشركون. و قيل معناه: أقم الصلاة متى ذكرت، إنّ عليك صلاة؛ كنتَ في وقتها أو لم تكن[١]، انتهى.
و أمّا الأخبار الواردة في تفسير الآية- مثل رواية زرارة المتقدّمة- فغاية ما تدلّ عليه وجوب البدء بالتي فاتتك قبل أن تصلّي الحاضرة في وقتها، لا على وجوب الفور؛ فالمقصود إيجاب إيجادها بعد التذكّر لا إيجاب المبادرة إلى فعلها في أوّل آنات الذكر.
و في «مصباح الفقيه» للمحقّق الهمداني رحمه الله: يحتمل قويّاً أن يكون المراد بقوله:
«إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت اخرى»
هي اولي الظهرين و العشاءين ...
إلى أن قال: و ربّما يومئ إليه تتمّة الرواية؛ و هي قوله عليه السلام:
«و إن كنت تعلم أنّك إذا صلّيت التي فاتتك فاتتك التي بعدها فابدأ بالتي أنت في وقتها و اقض الاخرى».
و ربّما يؤيّده رواية
العيص بن القاسم المروية عن كتاب الحسين بن سعيد قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل نسي أو نام عن الصلاة حتّى دخل وقت صلاة اخرى، فقال: «إن كانت صلاة الاولى فليبدأ بها، و إن كانت صلاة العصر فليصلّ العشاء، ثمّ يصلّي العصر»[٢]
. فعلى هذا لا دلالة فيها لا على الفورية و لا على الترتيب فيما هو محلّ الكلام[٣]، انتهى.
[١]- مجمع البيان ٧: ١٠.
[٢]- مستدرك الوسائل ٦: ٤٢٨، كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلوات، الباب ١، الحديث ٦.
[٣]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٦٠٥/ السطر ١٤.