مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٤ - (مسألة ٥) لو نوى الاقتداء بشخص على أنه زيد فبان أنه عمرو،
و أولى منه في ذلك ما لو نوى الاقتداء بهذا الحاضر على أنّه زيد فبان عمرو؛ لعدم تجرّد الاقتداء بالشخص عن القصد إليه[١]، انتهى كلامه رفع مقامه.
ثمّ إنّه إذا نوى الاقتداء بهذا الحاضر بتخيّل أنّه زيد فبان عمرو فقال جماعة بابتناء المسألة على ترجيح الإشارة على الاسم أو العكس في مقام المعارضة؛ فمن رجّح الإشارة قال بصحّة الصلاة، و من رجّح الاسم أبطلها.
و صاحب «الجواهر» رحمه الله بعد ذكر الوجهين قال: أحوطهما بل أقربهما البطلان ... إلى أن قال: بل ينبغي الجزم به لو كان عمرو عنده غير عادل ... إلى أن قال: إنّما البحث لو ظهر أنّه عمرو العدل عنده، و قد سمعت أنّ الأقوى البطلان فيه أيضاً إن كان أراد مصداق الحاضر الذي باعتقاده أنّه زيد؛ فإنّه حينئذٍ لم تزد الإشارة في نظره على الاسم، بل هو المقصود منها[٢]، انتهى.
و المحقّق الهمداني رحمه الله في «مصباح الفقيه» بعد النظر في بناء المسألة على ترجيح الإشارة على الاسم أو عكسه، و تعليل نظره بأنّ الظاهر أنّ تلك المسألة من القواعد اللفظية التي يرجع إليها في مقام تشخيص ما قصده اللافظ أوّلًا و بالذات موضوعاً لحكمه، و تقويته ترجيح الإشارة على الاسم في تلك المسألة بأنّ القصد أوّلًا و بالذات يتعلّق بذات ما تصوّره المتكلّم موضوعاً لحكمه قبل أن يصدر منه إشارة أو لفظ و الإشارة تقع عليها، و هذا بخلاف الأسماء و الصفات فإنّها مفاهيم تصدق عليها باعتقاده، فيأتي بذكرها معرّفاً لبيان المقصود، فإذا تخلّف اعتقاده عن الواقع لا يتخلّف تلك الذات عن كونها مقصودة بالموضوعية فإنّه لا يرى لموضوع
[١]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٦٥٦- ٦٥٧.
[٢]- جواهر الكلام ١٣: ٢٣٥.