مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٣ - (مسألة ٥) لو نوى الاقتداء بشخص على أنه زيد فبان أنه عمرو،
الاقتداء فيه؛ لكون مقتداه متعيّناً لديه بالإشارة. و اعتقاد كونه زيداً لا يخرجه عن كونه بعينه مقصوداً بالاقتداء؛ و ذلك لأجل أنّ الائتمام علاقة خارجية لا يعقل تعلّقه بمفهوم زيد، بل بالشخص الخارجي الذي اعتقده زيداً؛ و هو هذا الحاضر.
فاعتقاد صدق عنوان زيد على هذا الحاضر سبب لقصد الائتمام بهذا الشخص الحاضر بعينه لا غير. غاية الأمر: أنّه قد يكون الداعي إلى الائتمام بزيد حضوره بحيث لو كان غيره الواجد لشرائط الائتمام حاضراً أيضاً لكان يأتمّ به.
و قد يكون الداعي إليه اعتقاد كونه زيداً، بحيث كان هذا الاعتقاد علّة لاختيار الائتمام بهذا الشخص الحاضر؛ فالمنوي ليس إلّا الائتمام بهذا الحاضر، و لكن منشؤه الخطأ في كونه مصداقاً لمفهوم زيد.
و ثانياً: سلّمنا عدم مدخلية قصد الحضور فيما تعلّق به قصد الاقتداء، و لكن نقول: إنّ اعتقاد كون هذا الشخص زيداً ينحلّ إلى قصد الائتمام بزيد أوّلًا و بالذات و قصد الاقتداء بهذا الشخص ثانياً و بالعرض و التبع، و مثل هذا القصد التبعي كافٍ في صحّة الاقتداء؛ إذ لا دليل على اعتبار أزيد من ذلك.
و ثالثاً: سلّمنا ذلك كلّه، و لكن مقتضى الدليل المزبور فساد القدوة لا بطلان أصل الصلاة.
فالوجه إجراء أحكام المنفرد عليه؛ لأنّ الجماعة و الفرادى ليستا ماهيتين مختلفتين بالنوع حتّى يتوقّف تمييز كلّ منهما عن الاخرى بالقصد، بل الجماعة كيفية خاصّة اعتبرها الشارع موجبة لتأكّد مطلوبية الصلاة الواجبة عليه؛ فلو أخلّ بها فاتته الجماعة دون أصل الصلاة، إلّا أن يخلّ بشيء من واجباتها ... إلى أن قال:
فتلخّص ممّا ذكر: أنّ الأقوى في المقام إن لم يكن إجماع على خلافه هو الصحّة.