مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٣ - (مسألة ٨) يتخير المسافر مع عدم قصد الإقامة بين القصر و الإتمام في الأماكن الأربعة
بخطّه: «قد علمت يرحمك اللَّه فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما، فأنا احبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر و تكثر فيهما من الصلاة»، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهةً: إنّي كتبت إليك بكذا و أجبتني بكذا، فقال: «نعم»، فقلت: أيّ شيء تعني بالحرمين؟ فقال: «مكّة و المدينة»[١]
، فهذا الصحيح صريح في أنّ التقصير كان مشهوراً بين فقهاء الأصحاب من القدماء.
و ينبغي ذكر الأخبار الدالّ بعضها على وجوب التمام و بعضها على وجوب القصر، و مقتضى الجمع بينهما هو التخيير:
أمّا الأخبار الدالّة على وجوب التمام:
فمنها: صحيح
حمّاد بن عيسى عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال: «من مخزون علم اللَّه الإتمام في أربعة مواطن: حرم اللَّه، و حرم رسوله صلى الله عليه و آله و سلم، و حرم أمير المؤمنين عليه السلام، و حرم الحسين بن علي عليه السلام»[٢]
. و منها: صحيح
عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن التمام بمكّة و المدينة، فقال: «أتمّ و إن لم تصلّ فيهما إلّا صلاة واحدة»[٣]
، و غيرهما من روايات الباب.
و أمّا الأخبار الدالّة على وجوب التقصير:
فمنها: صحيح
أبي ولّاد الحنّاط قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إنّي كنت نويت حين دخلت المدينة أن اقيم بها عشرة أيّام و أتمّ الصلاة، ثمّ بدا لي بعد أن لا أُقيم بها،
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٥٢٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٥، الحديث ٤.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٥٢٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٥، الحديث ١.
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ٥٢٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٥، الحديث ٥.