مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٢ - (مسألة ٨) يتخير المسافر مع عدم قصد الإقامة بين القصر و الإتمام في الأماكن الأربعة
و ذهب الشافعي و بعض العامّة أيضاً إلى التخيير، و قال أكثرهم- منهم أبو حنيفة- إلى وجوب القصر.
و نسب إلى السيّد المرتضى و ابن الجنيد وجوب الإتمام؛ لبعض الأخبار الآتي نقلها.
و نسب إلى الصدوق رحمه الله وجوب التقصير فيها إلّا مع نية المقام عشرة أيّام، و قال: إنّه يستحبّ نية الإقامة في الأماكن الأربعة؛ لشرفها. و ذهب إليه بحر العلوم تبعاً للمحكي عن الفاضل البهبهاني، و نسبه إلى المشهور بين المتقدّمين.
و لعلّ مأخذ النسبة إلى الشهرة ما حكي عن ابن قولويه في «كامل الزيارات» عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه قال: سألت أيّوب بن نوح عن تقصير الصلاة في هذه المشاهد مكّة و المدينة و الكوفة و قبر الحسين عليه السلام، و الذي روي فيها، فقال: أنا اقصّر و كان صفوان يقصّر و ابن أبي عمير و جميع أصحابنا يقصّرون[١].
و صحيح
علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: إنّ الرواية قد اختلفت عن آبائك في الإتمام و التقصير للصلاة في الحرمين؛ فمنها أن يأمر بتتميم الصلاة، و منها أن يأمر بقصر الصلاة؛ بأن يتمّ الصلاة و لو صلاة واحدة، و منها أن يقصّر ما لم ينو عشرة أيّام، و لم أزل على الإتمام فيها إلى أن صدرنا في حجّنا في عامنا هذا؛ فإنّ فقهاء أصحابنا أشاروا إليّ بالتقصير إذا كنتُ لا أنوي مقام عشرة أيّام، فصرتُ إلى التقصير و قد ضقت بذلك حتّى أعرف رأيك، فكتب إليّ عليه السلام
[١]- مستدرك الوسائل ٦: ٥٤٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٨، الحديث ٣.