مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٢ - (مسألة ٤) لو تذكر الناسي للسفر في أثناء الصلاة،
السفر و الحضر، و أنّ المفروض من اللَّه تعالى هو الركعتان الاوليان، و السفر اقتضى سقوط الأخيرتين اللتين سنّهما النبي صلى الله عليه و آله و سلم.
فالحاضر و المسافر كلاهما يقصدان التقرّب في الركعتين الاوليين و يأتيانهما امتثالًا لأمرهما، و الحاضر يقصد امتثال أمرهما في ضمن امتثال الأمر بأربع ركعات، و المسافر يقصد امتثال أمرهما مستقلّاً بلا ضمّ امتثال الأمر الآخر إليه.
و هذا المقدار من الاختلاف بينهما اختلاف في الخصوصية، و هو لا يوجب فرقاً بينهما في أصل التقرّب المعتبر في العبادة بالنسبة إلى الركعتين الاوليين.
نعم لو كانت الخصوصية معتبرة في المأمور به على نحو التقييد لا على نحو الداعي كان فواتها موجباً لفوات التقرّب الموجب للبطلان[١]، انتهى ملخّصاً.
و إن تذكّر بعد الدخول في ركوع الركعة الثالثة بطلت صلاته و وجبت عليه الإعادة مع سعة الوقت و لو بمقدار ركعة منه، و وجه البطلان تحقّق الزيادة المبطلة؛ فاذا بطلت وجبت عليه الإعادة قصراً مع سعة الوقت و لو بمقدار إدراك ركعة منه.
و أمّا مع ضيق الوقت و عدم إدراك ركعة منه يجب عليه الإتمام تماماً؛ لأنّ الظاهر من قوله عليه السلام:
«و إن كان الوقت قد مضى فلا»[٢]
صورة عدم التمكّن من إتيان الفعل في الوقت- و لو بمقدار ركعة منه- فمن بقي له من الوقت أقلّ من مقدار ركعة واحدة يصدق عليه أنّه قد مضى وقت صلاته؛ فلو شرع في الصلاة في ذلك الوقت يجب عليه نية القضاء. و يحتمل أن يكون المراد من قوله عليه السلام:
«و إن كان الوقت قد مضى فلا»
أنّه
[١]- مستمسك العروة الوثقى ٨: ١٦٨.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٥٠٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٧، الحديث ١.