مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٥ - (مسألة ١) لو صلى المسافر بعد تحقق شرائط القصر تماما،
الجاهل مطلقاً و لو كان جهله ببعض الخصوصيات المذكورة في المتن و نحوها مجزٍ.
و أنّ الصوم و الصلاة مشتركان في الحكم؛ أي البطلان مع العمد على الإتمام في السفر و الصحّة مع الجهل، بدعوى القطع بالمساواة بينهما بتنقيح المناط أو عدم القول بالفصل.
و يدلّ على صحّة صوم المسافر الجاهل صحيح
الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل صام في السفر، فقال: «إن كان بلغه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم نهى عن ذلك فعليه القضاء، و إن لم يكن بلغه فلا شيء عليه»[١]
. و صحيح
عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن رجل صام شهر رمضان في السفر، فقال: «إن كان لم يبلغه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم نهى عن ذلك فليس عليه القضاء، و قد أجزأ عنه الصوم»[٢]
، و غيرهما من الروايات المعتبرة.
و هذا التوهّم مدفوع بأنّ المراد من البلوغ و عدم البلوغ في الرواية بلوغ الحكم إليه و عدمه، و المفروض كونه عالماً بالحكم، و معذورية الجاهل مطلقاً غير ثابت.
و دعوى القطع بالمساواة بين الصوم و الصلاة غير ثابتة، و إثباتها على مدّعيها؛ فالأحوط في الصلاة- لو لم يكن الأقوى- هو الاقتصار في الحكم بالمعذورية على الجهل بأصل الحكم، و هو القدر المتيقّن في الحكم المخالف للأصل. و سيجيء أنّ الجاهل ببعض الخصوصيات و الجاهل بالموضوع لو صام في السفر يقضيه.
[١]- وسائل الشيعة ١٠: ١٧٩، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢، الحديث ٣.
[٢]- وسائل الشيعة ١٠: ١٧٩، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢، الحديث ٢.