مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٧ - (مسألة ٣) الظاهر أن التابع - لذي لا استقلال له في الإرادة و التعيش - تابع لمتبوعه
(مسألة ٣): الظاهر أنّ التابع- لذي لا استقلال له في الإرادة و التعيّش- تابع لمتبوعه
في الوطن، فيعدّ وطنه وطنه؛ سواء كان صغيراً- كما هو الغالب- أو كبيراً شرعاً، كما قد يتّفق للولد الذكر و كثيراً ما للُانثى، خصوصاً في أوائل البلوغ، و الميزان هو التبعية و عدم الاستقلال، فربما يكون الصغير المميّز مستقلًاّ في الإرادة و التعيّش، كما ربما لا يستقلّ الكبير الشرعي.
و لا يختصّ ذلك بالآباء و الأولاد، بل المناط هو التبعية و إن كانت لسائر القرابات أو للأجنبي أيضاً. هذا كلّه في الوطن المستجدّ (٨). و أمّا الأصلي ففي تحقّقه لا يحتاج إلى الإرادة، و ليس اتّخاذيّاً إراديّاً (٩)،
جعل أزيد من بلدين وطناً بعد الصدق العرفي و يسكن في كلّ منها أشهراً من السنة؛ قلّت أو كثرت. قال السيّد رحمه الله في «العروة الوثقى»: بل يمكن الثلاثة أيضاً، بل لا يبعد الأزيد أيضاً.
(٨)- الظاهر من العبارات الواردة في الروايات، كقوله عليه السلام:
«إنّما هو المنزل الذي توطّنه»
، و قوله:
«يستوطنه»
و
«يقيم فيه ستّة أشهر»
و نحوها هو الاستقلال في اتّخاذ الوطن و الإقامة فيه مدّة. فالتابع في الإرادة و التعيّش و الإقامة مدّةً، لا يتمشّى منه الاستيطان؛ لأنّ زمام أمره بيد المتبوع ما دام تابعاً؛ سواء في ذلك الصغير المميّز و الكبير الشرعي و الأقارب و الأجنبي. فالمعيار في الاستيطان هو الاستقلال في الإرادة و التعيّش؛ فمن لا استقلال له لا أثر لاستيطانه، بل وطنه هو وطن المتبوع.
(٩)- حيث إنّ مسقط رأس الولد حين التكليف يعدّ وطنه عرفاً ما دام لم يعرض عنه.