مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦١ - (مسألة ٢٩) الأقوى أن الميزان في خفاء الأذان هو خفاؤه بحيث لا يتميز بين كونه أذانا أو غيره،
يقدّر في الموضع المستوي، و كذا إذا كانت البيوت على خلاف المعتاد من حيث العلوّ أو الانخفاض فإنّها تردّ إليه. لكن الأحوط خفاؤها مطلقاً، و كذا إذا كانت على مكان مرتفع فإنّ الأحوط خفاؤها مطلقاً[١]، انتهى.
و صاحب «الجواهر» رحمه الله علّل تقدير البلد الواقع في مكان مرتفع أو منخفض كونه في الموضع المستوي بقوله: تنزيلًا للإطلاق على الغالب؛ يعني أنّ الظاهر من إطلاق الدليل بحسب الغالب كون التواري لأجل البعد و الفاصلة المتعارفة المعتادة الحاصلة غالباً بين انتهاء البلد و الموضع الذي يتوارى البيوت عن رؤية المسافر.
فالتواري المحقّق بفصل قليل من البلد من جهة انخفاضه لا يوجب القصر، و كذا عدم التواري في الفاصلة المتعارفة المعتادة من جهة ارتفاع البلد لا يوجب التمام، بل يعتبر في البلد المنخفض و المرتفع التقدير بالمكان المستوي[٢].
و صاحب «المدارك» رحمه الله احتمل الاكتفاء بمجرّد التواري في البلد المنخفض.
و حكي عن صاحب «الذخيرة» الاكتفاء بحصول الحائل بين المسافر و البلد و إن كان الفصل قليلًا جدّاً و لا يضرّ رؤيتها بعد ذلك.
و لعلّ وجههما إطلاق قوله عليه السلام في جواب قول السائل: متى يقصّر؟ قال:
«إذا توارى من البيوت»[٣]
. و فيه: أنّ المعتبر التواري لأجل البعد و الفصل المتعارف بين المسافر و البلد كما في الأذان، لا من جهة اخرى؛ فالإطلاق ينصرف إلى المتعارف المعتاد، و يقدّر غيره بتقديره.
[١]- العروة الوثقى ٢: ١٣٦، المسألة ٥٩.
[٢]- جواهر الكلام ١٤: ٢٩٥.
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ٤٧٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٦، الحديث ١.