مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٨ - (مسألة ٢٩) الأقوى أن الميزان في خفاء الأذان هو خفاؤه بحيث لا يتميز بين كونه أذانا أو غيره،
الظاهر هو الثاني، و لا يخلو عن قوّة.
قال النراقي رحمه الله في «مستند الشيعة» بالأوّل: و كذا المراد خفاء الأذان من حيث إنّه أذان و عدم تميّز فصول الأذان[١]، انتهى.
و قال جماعة بالثاني؛ فعن صاحب «الرياض» أنّه قال: و لا يشترط في الأذان تميّز فصوله.
و في «الجواهر»: بل قد يقال باعتبار مثله في الأذان على معنى اعتبار خفائه تمييز فصوله دون نفس الصوت، لنحو ما سمعته أيضاً من عدم صدقه على نفس الصوت أو عدم انصراف إطلاقه إليه.
لكن المقدّس البغدادي و غيره اعتبر الصوت نفسه، و هو لا يخلو من وجه، بل قوّة؛ إذ الظاهر إرادة التمثيل من الأذان لكلّ صوت رفيع يشبهه، و إنّما خصّ به لأنّه في العادة أرفع الأصوات؛ حتّى تعارف في العرف الكناية به عن رفع الأصوات، و لأنّه على هذا التقدير تقرب العلامتان من الاتّحاد.
نعم قد يقال: إنّ المعتبر سماع الصوت على أنّه أذان و إن لم يميّز بين فصوله.
و لعلّه المراد ممّا حكي عن «إرشاد الجعفرية» و «الميسية» و «المقاصد» و «الروض» و غيرها؛ من أنّ المعتبر سماع صوت الأذان و إن لم يميّز بين فصوله، مع احتمال كون العبرة بعد السماع مطلقاً حتّى في المردّد بين كونه أذاناً أو غيره؛ لأصالة التمام، و لأنّ الظاهر إرادة البُعد عن البلد بحيث لا يسمع لها صوت أصلًا، و كنّي عن ذلك بالأذان لاقتضائه خفاء غيره بالأولى[٢]، انتهى.
[١]- مستند الشيعة ٨: ٢٩٧.
[٢]- جواهر الكلام ١٤: ٢٩٥.